وللحديث الذي رواه أصحاب السنن عن أسماء بنت يزيد بن السكن، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} و {الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 1، 2] " [1]
وقيل: أخفاه الله تعالى في أسمائه كما أخفى ليلة القدر في رمضان حتى يجتهد الناس في العبادة، وكما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة حتى يكثر الطالب، وكما أخفى رضاه في الطاعة حتى لا يشغل بطاعة وإن قلت، وكما أخفى سخطه في المعصية حتى لا يستهان بمعصية.
وقيل غير ذلك والذي ينبغي للإنسان هو أن يقول في دعائه (اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا) فإنها تشمل الاسم الأعظم وغيره وروى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو في دعائه اللهم إني أسألك إنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال صلى الله عليه وسلم: (هذا سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعي به أجاب) [2]
هذا -أيها الإخوة- عن أسمائه تعالى، فما هي الصفات؟ وما هو توحيد الصفات؟ توحيد الصفات معناه: الاعتقاد الجازم بأن الله -عز وجل- له الصفات العلى، وهو متصف بجميع صفات الكمال، ومنزه عن جميع صفات النقص، متفرد بذلك عن جميع الكائنات.
وأهل السنة والجماعة يستمدون عقيدتهم من آيات القرآن الكريم ومن سنة النبي العظيم - صلى الله عليه وسلم - فأهل السنة والجماعة: يعرفون ربهم بصفاته الواردة في القرآن والسنة، ويصفون ربهم بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسمائه وآياته، ويثبتون لله ما أثبته لنفسه من غير تمثيل، ولا تكييف ولا تعطيل، ولا تحريف، وقاعدتهم في كل ذلك قول الله -تبارك وتعالى-:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
وأهل السنة والجماعة: يؤمنون أن الله -سبحانه وتعالى- هو الأول الذى ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، كما قال سبحانه:"هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم".
(1) أخرجه أبو داود (1496) والترمذي (3478) وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (1343) ، تخريج المشكاة (2991 / التحقيق الثاني) .
(2) أخرجه أبو داود (985) ، والترمذي (3475) ، والنسائي (1301) ، وابن ماجه (3857) ، وأحمد (23091) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1341) .