فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 675

ولذلك -أيها الإخوة- لا يحل الحلف بالولي ولا بالنبي ولا بالأب ولا بالأم ولا بغيرها من هذه الأيمان المزورة الكاذبة التي يحلف بها الناس إلا من رحم الله اليوم فهذا كله حرام وشرك بالله رب العالمين فلندعه ولنجتنبه، ولنحلف باليمين الحق بالله -عز وجل- وحده لا شريك له سبحانه.

وفي الحديث الذي أخرجه الحاكم بسند صحيح من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كل يمين حلف به دون الله شرك". [1]

انتبه أيها الحبيب واحذر الشرك بالله في التعظيم والندية فلا تحلف إلا به سبحانه ولا تقسم بغيره كائنًا من كان.

ولذلك كان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول:"لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا". [2]

لماذا؟ ذلك لأن الحلف بغير الله شرك، وأما الحلف بالله كاذبًا فهو كبيرة من الكبائر، والشرك أعظم من الكبائر كلها سواء كان شركًا أكبرًا أو شركًا أصغر.

فتخيل إن من حلف بغير الله صادقًا هو أعظم ذنبًا وأكبر إثمًا من الذي حلف به كاذبًا، مع أن الحلف بالله كذبًا هو اليمين الغموس التي يغمس صاحبها في نار جهنم، فإذا كان هذا عقابه وعاقبته وإذا كان الحلف بغير الله أعظم ذنبًا منها فماذا يا ترى تكون عاقبته وعقابه؟ يكفي -أيها الإخوة- في تصور ذلك أن تقرأ قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) [المائدة: 72]

ولذلك قال شيخ الإسلام: وإنما رجح ابن مسعود -رضي الله عنه- الحلف باللّه كاذبًا على الحلف بغيره صادقًا، لأن الحلف باللّه توحيد، والحلف بغيره شرك، وإن قدر الصدق في الحلف بغير اللّه فحسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك. [3]

نعوذ بالله من الشرك كله دقه وجله، اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه فاغفر لنا ما أشركنا كله الدعاء.

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 45، وغيره، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2952.

(2) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 8/ 469، والطبراني في الكبير" (8902) ."

(3) تيسير العزيز الحميد - (ص 530) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت