فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 675

كما روي ذلك مسلم في صحيحه من حديث عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله -عز وجل- ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم".

قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها ذاكرًا ولا آثرًا". [1] "

فلله در الفاروق لا ذاكرًا أَيْ: عَامِدًا. ولا آثرًا أَيْ حَاكِيًا عَنْ الْغَيْر، أَيْ مَا حَلَفْت بِهَا وَلَا حَكَيْت ذَلِكَ عَنْ غَيْرِي، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب عِنْد مُسْلِم"مَا حَلَفْت بِهَا مُنْذُ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهَا، وَلَا تَكَلَّمْت بِهَا".

وأخرج الترمذي عن ابن عمر أنه سمع رجلًا يقول: لا والكعبة فقال: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك". [2]

وروى البخاري وغيره عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت". [3]

بل روى أبو داود بسند صحيح من حديث بريدة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من حلف بالأمانة فليس منا". [4]

بل وفي الحديث الذي أخرجه أبو يعلي وغيره بسند صحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف على يمين فهو كما حلف: إن قال هو يهودي فهو يهودي، وإن قال هو نصراني فهو نصراني، وإن قال هو بريء من الإسلام فهو بريء من الإسلام، ومن دعى دعاء الجاهلية فإنه من جثاء جهنم"قالوا: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال: وإن صام وصلى. [5]

قال الحافظ ابن حجر: قَالَ الْعُلَمَاء: والسر في النهي عن الحلف بغير الله، أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده. [6]

(1) أخرجه البخاري 6647، ومسلم 4343.

(2) أخرجه الترمذي 1535، وصححه الألباني في الصحيحة (2042) .

(3) أخرجه البخاري 6108.

(4) أخرجه أبو داود (3253) ، وصححه الألباني هناك، وانظر الصحيحة 94.

(5) أخرجه أبو يعلى 5871، والحاكم 7926، وقال صحيح الإسناد، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2956.

(6) فتح الباري لابن حجر - (19/ 1 (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت