فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 675

خلال الآيات والأحاديث والآثار والأقوال فتعالوا بنا نشنف الآذان ونمتع الأسماع والجنان بحديث هذا الجندي العظيم من جنود الله في الكون.

أيها الإخوة .. الريح أو الرياح جندي عظيم من جنود الله في الكون يأمرها الله وينهاها فتطيع ويصرفها الله حيث يشاء فيجعلها إن شاء رحمة ونعمة ورخاء ويجعلها إن شاء عذابًا ونقمة وخرابًا، ولهذا الجندي العظيم مكانة كبيرة في القرآن الكريم وفي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن ذلك أن الله -عز وجل- عد الريح آية من آياته التي أرشد عباده إلى التفكير فيها للاستدلال على قدرته العظيمة والامتنان بنعمه الجسيمة وقرن بينها وبين أعظم نعمه في ذلك كما قال تعالى: حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السموات وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) [الجاثية: 1 - 6]

وقال تعالى:"إِنَّ فِي خَلْقِ السموات وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) [البقرة: 164] "

قال الحافظ بن كثير -رحمه الله تعالى-:"وتصريف الرياح أي جنوبًا وشمالًا ودبورًا وصبًا، ليلية ونهارية، منها ما هو للمطر ومنها ما هو للقاح ومنها ما هو غذاء للأرواح ومنها ما هو عقيم لا ينتج، تارة تأتي بالرحمة وتارة تأتي بالعذاب، تارة تأتي مبشرة بين يدي السحاب، وتارة تسوقه وتارة تجمعه وتارة تفرقه وتارة تصرفه حيث يشاء الله. [1] "

ولهذا -أيها الإخوة- .. امتن الله -عز وجل- على عباده بأن جعل لهم الريح التى تجري الفلك من السفن والمراكب والباخرات في البحار بأمره، فترى السفينة الكبيرة والباخرة العظيمة في البحر كالجبل الذى في البر يحفظها الله ويرعاها ويذلل لها ويسخر جنديين من جنوده: البحر والرياح. قال -عز وجل-:"ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير".

نعم .. لو شاء سكن الرياح فلا تتحرك السفن، أو جفف الماء فلا تسري ولا تجري بل تظل راكدة لا تجيء ولا تذهب بل واقفة على ظهره، أو لو شاء أهلك السفن بذنوب أهلها الذين يركبون على ظهرها ولكن يعف عن كثير

(1) تفسير ابن كثير - (1/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت