فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 675

من ذنوبهم ولو أخذهم بجميع ذنوبهم لأهلكهم، ولو شاء لأرسل الريح قوية عاتية فأخذت السفن وحولتها عن طريقها المستقيم أو دمرتها ولكن من لطفه أنه يرسل الريح بقدر الحاجة إليها فقط.

ومن عظم مكانة هذا"الجندي"الريح أقسم الله بها في كتابه كما قال -عز وجل-:"والذاريات ذروا"قال علي بن أبي طالب هي الرياح وكما قال تعالى:"والمرسلات عرفا"قال ابن مسعود هي الرياح، وقال تعالى:"والناشرات نشرًا"هي الرياح أيضًا في قول ابن مسعود"والعاصفات عصفًا"قال: هى الرياح [1] ومن ثم يكون الله سمى بها سورتين من سور القرآن الكريم وهي سورة الذاريات وسورة المرسلات بخلاف ما ذكرما فيه من مواضع القرآن الكريم وهذا كاف في بيان مكانة هذا الجندي العظيم فهل مثل هذا يسب ويشتم؟!.

قال الشافعي -رحمه الله تعالى- في الأم:"لا ينبغي لأحد أن يسب الريح، فإنها خلق مطيع لله وجند من جنوده يجعلها الله رحمة إذا شاء ونقمة إذا شاء". [2]

وقد ذكر الله الرياح في القرآن العظيم كثيرًا جدًًا تارة بأسماء الذاريات والمرسلات والعاصفات والرياح كما مر، وتارة بأسماء العاصف والقاصف والبشرى والإعصار والصرصر والعقيم وهذه منها ما هو أسماء و ما هو صفات.

ومن عظيم ما ذكر الله تعالى من أمر الرياح في القرآن أنها كانت إحدى معجزات نبي من أنبياء الله الكرام وهو سليمان بن داود عليهما السلام قال الله تعالى ذكره:"ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين".

يقول الحافظ ابن كثير:"كان لسليمان عليه السلام بساط من خشب يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة والخيل والجمال والخيام والجند ثم يأمر الريح أن تحمله فتدخل تحته ثم تحمله فترفعه وتسير به، وتظله الطير من الحر إلى حيث يشاء من الأرض فينزل وتوضع آلاته وخشبه، كما قال تعالى:"وسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب"وكما قال -عز وجل-:"ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر". [3] "

وقال سعيد بن جبير كان يوضع لسليمان عليه السلام ستمائة ألف كرسي فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس ثم يجلس من ورائهم مؤمنو الجن، ثم يأمر الطير فتظلهم، ثم يأمر الريح فتحمله صلى الله عليه وسلم. [4]

(1) نفسه، في تفسير هذه الآيات من مواضعها.

(2) الأم - (1/ 290) .

(3) تفسير ابن كثير - (5/ 358) .

(4) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت