فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 675

ومن الآيات القرآنية التي تثير في نفوس المؤمنين دلائل العظمة التي تليق بذي الجلال والإكرام آية الكرسي لذا وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها أعظم آية في كتاب الله عز وجل وكل القرآن عظيم.

ففي الصحيح عَنْ أُبَيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَرَدَّدَهَا مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ أُبَيٌّ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ، قَالَ: لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ"."

وهذه الآية الكريمة تتكون من خمسين كلمة في عشر جمل، تضمنت التوحيد فإنها جمعت أصول الأسماء الحسنى والصفات العليا من التفرد بالإلهية والوحدانية، ومن كمال الحياة والعلم والقيومية والملك والقدرة والإرادة، فدلت على توحيد الإلهية في قوله تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) [البقرة: 255] .

ودلت على توحيد الربوبية في قوله تعالى: (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ، وفي قوله تعالى: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، ودلت على توحيد الأسماء والصفات بما ورد فيها من أسماء وصفات لله عز وجل تدل على كماله وجلاله وعظمته وقد ورد فيها اسم الله ما بين ظاهر ومضمر ثماني عشرة مرة، فالظاهر من الأسماء الحسنى في الآية الكريمة: الله الحي القيوم العلي العظيم، وباقي الأسماء وردت في صيغة الضمير.

ودلت على صفات الذات وصفات الفعل كالحي والقيوم، ودلت على صفات السلب - النفي - بمعنى نفي النقائص والعيوب عن الله عز وجل كما في قوله تعالى: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) ، وفي قوله تعالى: (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا) ، كما دلت على الصفات الثبوتية التي تثبت لله كل كمال كما في قوله (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ، (الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) ، وأثبتت لله تعالى الملك والقدرة والقوة والإحاطة والعلم والعلو والعظمة إلخ.

وبين يديك - أيها القارئ الكريم! - كتاب"التوحيد أولا يا خطباء الإسلام"مضى فيه مؤلفه على خطى"كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد"ذلكم الكتاب الذي رزقه الله القبول في الدنيا بأسرها، وتأتي محاولة ابننا أحمد رامية إلى تعميم الفائدة من الكتاب على عامة الناس فقدمه لإخوانه الدعاة والمدرسين وطلاب العلم في صورة دعوية وعظية على هيئة خطب منبرية جامعا فيها الفوائد الدعوية والتربوية التي تناثرت خلال شروح كتاب التوحيد هنا وهناك، وقد وشحها بلطائف التفاسير، ورقائق الأحاديث، ورائق القصص، وعجائب الآثار، وبليغ المواعظ، وبديع المأثورات، ورائع الأشعار، وبدائع الخطباء، ونَديّ المناجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت