فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 675

ولا يزال في المسلمين للأسف الشديد من يشابه الكافرين في هذه العادة المرذولة فيسمون أبناءهم عبد النبي وعبد الرسول وهناك من يسمي عبد المسيح وعبد علي وعبد الحسين وعبد المهدي وعبد المطلب وهذا كله حرام وعلى من كان اسمه كذلك ياعباد الله أن يسعى في تغييره فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغير الأسماء القبيحة إلى أسماء حسنة وكثير منها لم يكن شركًا فكيف بما نعلم يقينًا أنه شرك؟ هو أولى بلا شك بالتغيير.

وهناك من الإشراك في نعمة الولد صور غير هذه منها:

-أن ينسب نعمة الولد إلى غير الله إيجادًا وخلقًا، وهذا كفر لأنه إثبات خالق مع الله وهو يدخل في الآية.

-أو أن يضيفوا سلامة الولد إلى الطبيب أو القابلة وهذا أيضًا من الإشراك.

-أو أن يقدم الأبوان محبة الولد على محبة الله [1] .

-أو يحدث أن يطيع الوالدان أولادهما في معصية الله كما قال بعض السلف وهو قتادة إن من الإشراك بالله الإشراك في الطاعة بمعنى أن من أطاع الأولاد في معصية الله وجعلهم ندًّا لله في المحبة وقدم محبتهم على محبة الله، فإن ذلك من الإشراك بالله، فلا ينبغي -أيها الإخوة- للمسلم أن يسخط ما وهبه الله كما يفعل أهل الجاهلية، بل يحمد الله على نعمة الولد ولا ينسبها إلى غيره كائنا من كان، ولهذا كانت عائشة رضي الله عنها، إذا بُشِّرت بمولود لم تسأل إلا عن صورته لا عن ذكوريته وأنوثته، وأن تسمية الولد وتعبيده لغير الله - كما يفعله الجهلة - هو من جعل المشركين لله -عز وجل- شركاء فيما آتاهم.

وحقيق على من أنعم الله عليهم بالأولاد، وكمل الله له النعمة بهم بأن جعلهم صالحين في أبدانهم ودينهم أن يشكروا الله على إنعامه وأن لا يعبِّدوا أولادهم لغير الله، أو يضيفوا النعم مما سوى ذلك لغير الله، فإن ذلك كفران للنعم منافٍ للتوحيد." [2] "

وهكذا حال وأصناف الناس مع نعم الله تعالى نسأل الله أن نكون ممن شكروا نعم الله عليهم وأن يوفقنا إلى المزيد من الشكر، اللهم كم من نعمة أنعمت بها علينا قل لك عندها شكرنا وكم من بلية ابتليتنا بها قل لك عندها صبرنا فيا من قل عند نعمائه شكرنا فلم يحرمنا، ويا من قل عند بلائه صبرنا فلم يطردنا اجعلنا لنعمائك من الشاكرين وعند بلائك من الصابرين ... اللهم اغمرنا بنعيم الإيمان وعافية الأبدان وبركات الإحسان اللهم ارزقنا عند لقاك رضاك ... الدعاء.

(1) عون العلي الحميد (2/ 325) .

(2) القول السديد (ص 122، 123) ، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت