فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 675

أَقُولُ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَقَالَ لِى «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ» . قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ» . قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى. قَالَ «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ» . [1]

وعلى الموحد أن يحاول تَخْليصَ قلبه ولسانه من الألفاظ للاعتقادات الباطلة من ظن المرء أنه يستحق أشياء على الله -جل وعلا-؛ فالتوحيد هو أن يكون العبد ذليلًا خاضعًا بين يدي الله، ويوقن أنه لا يستحق شيئًا على الله، وإنما هو محض فضل الله يؤتيه من يشاء، فالعباد أحوج ما يكونون إلى الاعتراف والعلم بأسماء الله وبصفاته وبآثار ذلك في ملكوته وفي ربوبيته - جل وعلا - على خلقه، وأن يعبدوه حق عبادته. [2]

فالزم يا عبد الله عتبة الحمد، احمد الله على كل نعمة ودقق النظر إن أخطأت الشكر والحمد على النعم فيمن أصيبوا من أصحاب الأسرة البيضاء من أصحاب الملازمة للفراش، وانظر لنفسك، انظر إلى تاج الصحة على رأسك في حين أصيب قوم في نفوسهم في أجسامهم أو في عقولهم وآخرون في أبنائهم وسل الله تعالى العافية وهؤلاء كثير في العالم من حولنا لكننا لا نحس بالمرض إلا إذا حل بنا وللأسف فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

أما أن ينسب العبد فضل الله الذي أنعم به عليه إلى غيره، أو يزعم أن الله آتاه النعمة لاستحقاقه ذلك وجدارته به وأحقيته وأهليته له يرى نفسه له مستحقًا وجديرًا فهذه حال الكافرين ولذا كانوا يعبدون أبناءهم إلى آلهتهم كعبد عمرو وعبد الكعبة وعبد العزى وعبد يا ليل وهكذا كما قال -عز وجل-: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الأعراف/189، 190]

واستطرادا أقول: هذه الآية - أيها الإخوة! - أشكل فهمها على كثير من الناس، فظنوا - وأخطأوا - أن النفس الواحدة هي آدم والزوج التي خلقها الله منها هي حواء، وجعلوا الإشراك في الولد قد وقع من آدم وحواء، واتبعوا في ذلك بعض الأحاديث المنكرة والروايات المكذوبة التي تخبر أن آدم وزوجه حواء سميا ابنهما عبد الحارث، يقولون: والحارث هذا اسم إبليس وهو تعبيد للابن إلى إبليس يقولون: وإنما فعلوا ذلك لأن إبليس هددهما إن لم يفعلا ذلك قتله أى قتل الولد وهذا خطأ بل الصحيح أن هذه الآية وهذا الكلام في المشركين من جنس ولد آدم فالحديث في الآية هوعن كل ذكر وكل أنثى من جنس بني آدم وهذا قد وقع فعلًا كما أخبر الله -عز وجل- في المشركين الذين عبدوا أبناءهم لغير الله تعالى.

(1) رواه البخاري (6610) ومسلم (2704) .

(2) التمهيد لشرح كتاب التوحيد - (2/ 197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت