فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 675

أيام النكسة وهناك من ينشد أو يغنى فيقول: زمن غدار على منهج قدر أحمق الخطى، وهكذا -أيها الإخوة- اعتدنا ذلك وهو جهل وخور وضعف بصيرة ذلك أن الذي يسب الدهر في الحقيقة هو لا يعى شيئًا على الإطلاق فإنما الأمور وحوادثها والأشياء وتصريفاتها ليس بيد الدهر شيى منها إنما هي بيد ملك الملوك -سبحانه وتعالى- الله وحده - أيها الإخوة - هو الذي بيده أزمة الأمور وهو الذي يدبرها على ما يشاء ويقلب الليل والنهار، وأما الدهر فليس عنده ولا له من الأمر شيء، وإنما الأمر بيد صاحب الأمر، الأمر كله لله، والذي يسب الدهر أو يسب الأيام والليالي إنما هو في الحقيقة يسب الله رب العالمين، لأنه هو الذي يدبر الأمر ويصرف شئونه وهو العزيز الحكيم.

وهذا ضد الأدب معه -عز وجل- وينافي تعظيمه وفيه أيضًا اعتراض عليه سبحانه فيما أراده وشاءه وربما اعتقد هذا الذي يسب الدهر أن الدهر يضر وينفع فيكون باعتقاده ذلك مشركًا بالله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولذلك سفه الله تعالى رأي الذين ينسبون الحوادث إلى غيره وعاب الذين يؤذونه في تدبيره وإحكامه ونسبهم الى الجهل وسوء الفهم وحسبك بذلك تسفيها قوله تعالى: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) [الجاثية: 24]

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى:"يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار». وفي رواية: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» . [1] "

فالذي يسب الدهرإنما يسب الله -عز وجل- وأنبه -أيها الإخوة- أن قول الله -عز وجل- في الحديث وأنا الدهر ليس معناه أن الدهر اسم من أسماء الله وإلا ما عاب الله على الدهريين الذين قالوا وما يهلكنا إلا الدهر وتأمل قوله تعالى في الحديث: بيدي الأمر أقلب الليل والنهار فهذا هو المقصود بكلمة أنا الدهر فيكون معنى أنا الدهر أي أنا الله سبحانه مدبر الدهر ومصرفه ومقلبه.

ويفهم -أيها الإخوة- من نهي الله عن سب الدهر في هذا الحديث أنه تنبيه على عدم السب لأي شيء مطلقًا إلا ما أذن الشرع فيه كسب إبليس ولعنه.

أيها الإخوة! إن الذي يسب الدهر يسب الله الذي يدبر أمور الدهرويصرفها فهو بذلك سيئ الأدب مع ربه، و في نفس الوقت هو يدل على نقص عقله إذ نسب الأمور إلى غير سببها ونافى الواجب عليه تجاه مخلوقات الله -عز وجل- المسخرة المدبرة من عنده سبحانه لخدمة العباد ومنهم هذا العبد الذى كان من الواجب عليه تجاه هذه المخلوقات من الشكر أو الصبر أن يشكر الله عليها وعلى سائر نعمه التي تجري بها هذه الأسباب إن أتت بنعمة وأن يصبر على المصائب التي تأتي بها هذه الأسباب إن أتت بنقمة.

(1) أخرجه مسلم (2246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت