أما شكوى الدهر وسب الدهر ولعن الدهر فلن يجدي شيئًا ولن يحل شيئًا بل على العكس يعقد الأمور ويزيدها شدة، فعلى المؤمن أن يرضى بتدبير الله، و أن يسلم لأمره وبذلك يتم توحيده وطمأنينته، ويرضى بقضائه وقدره فإن الإيمان بالقضاء والقدر له دور كبير في طمأنينة القلب عند المصائب، خاصة إذا أدرك العبد تماما أن الله لطيف بعباده يريد بهم اليسر. ومن تيقن بذلك كف عن شكاية الدهر
يا شاكي الدهر جهلًا في تصرفه لا تشك دهرك فإن الدهر مأمور
ما ذنب دهرك والأيام غالية ... وكل أمر إذا وافاك مسطور
فاصبر على حدثان الدهر وارض به ما دام في الدهر مهموم ومسرور
فالحذر الحذر من سب الدهر وسب الأيام والليالى ووصفها بما يفهم منه ذمها وتقبيحها.
فإذا الحادثات بلغن المدى وكادت تذوب لهن المهج
وحل البلاء وقل العزاء فعند التناهي يكون الفرج
فيا رب يا كريم يا جواد يا حنان يا منان عجل لنا من لدنك في كل عسرنا بالفرج.
ثانيًا من الأقوال والأفعال التي يجب الحذر منها:
الإقسام على الله، ما معنى الإقسام على الله؟ معناه: أن يقسم الإنسان على الله أن يفعل كذا أو يحلف عليه -جل وعلا- ألا يفعل كذا ونحو ذلك وهذا حرام، لأنه - بلغتنا- حجر على الله وفيه تكبر عليه سبحانه، وكثير من الناس يقع في هذا المحظور يوم يقول لواحد من الناس: إن الله لن يغفر لك، أنت لن ترد على جنة، أنت وجهك وجه نار وبئس القرار، أنت من أصحاب الجحيم، إلى آخر هذه الكلمات التي فيها تدخل من العبد فيما لا يعنيه وما ليس من شئونه وفي الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله -عز وجل-: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك) . [1]
فعلى العبد أن يلزم حدوده وأن يتأدب مع الله -عز وجل- فالعبد عبد والرب رب جل الله روى أبو داود بسند صحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كان رجلان في بني إسرائيل"
(1) أخرجه مسلم (2621) .