فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 675

النهاية إلى الأخذ بالدستور القويم والوحي المحفوظ المنزل، المتمثل في القرآن الكريم وبيانه في سنة النبي العظيم"والقرآن كل لا يتجزأ، وتعاليمه وأحكامه مترابطة متكاملة، بين بعضها وبعض ما يشبه الوحدة العضوية بين أعضاء الجسم الواحد، فبعضها يؤثر في بعض، ولا يجوز أن يفصل جزء أو أكثر منها عن سائر الأجزاء، فالعقيدة تغذي العبادة، والعبادة تغذي الأخلاق، وكلها تغذي الجانب العملي والتشريعي في الحياة، ولا يسوغ في منطق الإيمان ولا منطق العقل أن يقرأ المسلم قول الله تعالى في سورة البقرة: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) ، فيقول: سمعنا وأطعنا، ولكنه إذا قرأ في نفس السورة قوله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) قال: سمعنا وعصينا!!"

ولماذا؟ لأن الآية الأولى في مجال العبادات، والأخرى في مجال العقوبات!

ومعنى هذا أن الإنسان أصبح معقبًا لحكم الله تعالى، يأخذ منه ويدع، ويقبل منه ويرد، بهواه وحده، والله لا معقب لحكمه.

ولا يسوغ في منطق الإيمان ولا منطق العقل أن يأخذ المسلم من سورة البقرة آية الكرسي: (الله لا إله إلا هو، الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم) الآية.

ولا يأخذ منها آية: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) . لأن آية الكرسي في الإلهيات، وآيات الربا في المعاملات!!

ومثل ذلك يقال فيمن يقبل من سورة المائدة قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) ... الآية.

ويرفض من السورة قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله، والله عزيز حكيم) .

ويقرأ قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) ، فيقول: آخذ الصلاة ولا آخذ الزكاة، لأن الصلاة شعيرة روحية خالصة، أما الزكاة ففريضة تتعلق بالمال والاقتصاد، فأنا أقبل ذلك، ولا أقبل هذه"! [1] "

يا لله العجب! هل غدا العبد أعلم من ربه؟ أو بات المخلوق أعلى من خالقه؟!!

(1) ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده (ص) ، للعلامة القرضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت