فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 675

النبي - صلى الله عليه وسلم - للإشراك بالله، وما عبدوه حق عبادته إذ أشركوا به، والله هو خالق كل شيء، وهو المتصرف في ملكوت السموات والأرض بلا شريك، فأنى يعبد معه غيره، وله وحده مقاليد السموات والأرض؟!

نعم ما قدروا الله حق قدره، وهم يشركون به بعض خلقه. وهم لا يعبدونه حق عبادته. وهم لا يدركون وحدانيته وعظمته، وهم لا يستشعرون جلاله وقوته.

وأظهر الاسم الأعظم في أحسن مواطنه فقال: {الله} الملك الأعظم {حق قدره} أي ما عظموه كما يجب له فإنه لو استغرق الزمان في عبادته وخالص طاعته بحيث لم يخل شيء منه عنها لما كان ذلك حق قدره فكيف إذا خلا بعضه عنها فكيف إذا عُدل به غيره؟!

ثم كشف لهم عن جانب من عظمته سبحانه وقوته {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وقدَّمها لمباشرتهم لها ومعرفتهم بحقيقتها. ولما كان ما يدركونه منها من السِّعة والكبر كافيا في العظمة وإن لم يدركوا أنها سبع، أكد بما يصلح لجميع طبقاتها تنبيها للبصراء على أنها سبع من غير تصريح فقال: {جَمِيعًا} . ولما كان العالم العلوي أشرف، ولما كانوا يعلمون أن السموات سبع متطابقة بما يشاهدون من سير النجوم، جمع ليكون مع {جَمِيعًا} كالتصريح في جميع الأرض أيضا في قوله: {وَالسموات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} فالذي يجعل الأرض بكل طبقاتها وأجزائها في قبضته، والسموات يطويها بيمينه فالسموات والأرض جميعا في يده، ويقول أنا الملك أين الملوك. فصاحب هذه القدرة العظمى كيف يُعْبَد معه آلهة أخرى هي أصنام وتماثيل وأوثان؟!!

لذا نزَّه تعالى نفسه بقوله: {سُبْحَانَهُ} أي تنزَّه وتقدس عن الشريك والنظير والصاحبة والولد، ترفع عن أن يكون له شريك وهو رب كل شيء ومليكه". [1]

روى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع. فيقول: أنا الملك. فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر. ثم قرأ: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . [2]

وفي رواية لمسلم: «والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا المالك، أنا الله» .

وفي رواية للبخاري: «يجعل السموات على إصبع والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع» .

(1) في ظلال القرآن (5/ 3060) ، أيسر التفاسر للجزائري ص 1164.

(2) أخرجه البخاري 7451، ومسلم 7223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت