فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 675

ولمسلم عن ابن عمر مرفوعًا: «يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون، أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» . [1]

فهذا الحديث- أيها الإخوة- دليل على عظمة الله وكماله وكبريائه وعظيم قدرته وعظم مخلوقاته وإذا كان سبحانه بهذه العظمة فكيف يشرك أحد معه في عبوديته غيره؟!

فهو يدل على عظمة الله تعالى حيث يضع السموات كلها على إصبع، إنه -عز وجل- يحمل هذه المخلوقات، فمع عظم هذه المخلوقات، السموات والأرض فإنه سبحانه يأخذها بيده ويهزها ويقول: «أنا الملك أنا الجبار» أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ أين ملوك الأرض؟ وتلا النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية تصديقًا لقول الحبر

قال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-: وفي هذا إثبات الصفات لله، وأنه سبحانه له يمين وشمال، وأن كلتا يديه يمين كما في الحديث الآخر؛ وسمَّى أحدهما يمينًا والآخر شمالا من حيث الاسم، ولكن من حيث المعنى والشرف كلتاهما يمين -سبحانه وتعالى-، وليس في شيء منهما نقص" [2] "

وهنا يجدر بنا أن نستعيد ما كنا أصلناه في الحديث عن صفات الله تعالى في خطبة الحياة المثلى مع أسماء الله وصفاته الحسنى فنقول:

الواجب علينا - أيها الإخوة - الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وإمرارها كما جاءت واعتقاد أنها حق كما أخبر الله -عز وجل- وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعدم التكييف والتمثيل لأن الله -عز وجل- أخبرنا بأسمائه وصفاته وأفعاله ولم يبين كيفيتها فنصدق الخبر ونؤمن به ونكل الكيفية إلى الله -عز وجل- فصفات ذاته تعالى من الحياة والعلم والسمع والبصر والقدرة والإرادة وغيرها وكذلك صفات أفعاله من الاستواء على العرش والنزول إلى سماء الدنيا والمجيء لفصل القضاء بين عباده وغير ذلك كلها حق على حقيقتها وعلى حقيقتها علمنا اتصافه تعالى بها بما علمنا في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وغاب عن جميع المخلوقين كيفيتها ولم يحيطوا بها علما كما قالت أم سلمة رضي الله عنها وربيعة الرأي ومالك بن أنس وغيرهم رحمهم الله تعالى الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق والتسليم وكذلك القول في جميع صفاته -عز وجل- وإنا والله لكالون حائرون في كيفية سراية الدم في أعضائنا وجريان الطعام والشراب فينا وكيف يدبر الله تعالى قوت كل عضو فيه بحسب حاجته وفي استقرار الروح التي هي بين جنبينا وكيف يتوفاها الله في منامها وتعرج إلى حيث

(1) أخرجه مسلم (2788) .

(2) شرح كتاب التوحيد: ص 289 - 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت