فهرس الكتاب
وهكذا تجد -أخي الحبيب- أن من يعلقون الحلقة أو الخيط أو الحظاظة من أكثر الناس خوفًا وهمًّا وضعفًا وخوراَ بخلاف أهل التوحيد المعتمدين على الله فإنهم أقوى الناس عزيمة، ينعمون بانشراح الصدور بتعلقهم بالعزيز الغفور بينما غيرهم ممن في الضلالات عزائمهم لأقل شيء تخور.
فما هو حكم لبس الحلقة والخيوط؟ والجواب: حكم لبس الحلقة والخيوط أنه شرك بالله -عز وجل- وأثره في النفوس الخور والضعف وربما يسأل الآن مبتغ علم نجيب وسامع لبيب فيقول: هل لبس الحلقة والخيوط من الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر؟
والجواب - في تفصيل-:
فإن كان يعتقد في هذه الأشياء أنها تنفع أو تدفع بذاتها فهذا شرك أكبر وصاحبُه معرض لمصيبتين: مصيبة دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم-"التي قال فيها:"من تعلق تميمة فلا أتم الله له". [1] "
وأما المصيبة الثانية فهي في عقيدته وذلك أنه باتخاذ هذه الأشياء قد أشرك بالله -تعالى-، لأن الله لم يجعل هذه الأشياء سببًا، وأيضًا قد كذب على القدر لأنه جعل ما ليس سببًا سببًا.
فإذا نظرنا إلى الغاية التي كان يبغى صاحبنا هذا تحقيقها نجدها ما تحققت أي الهدف الذي كان لأجله صنع هذه الحلقة أوالخيط أو الحظاظة وهو دفع البلاء أو رفعه فإنه لا يتحقق بل يعامله الله -عز وجل- بضد قصده فيزيده وهنًا على وهنه.
وهنا يسأل الفطن اللبيب العاقل: فأين هي الأسباب الشرعية التي ندفع بها البلاء، ونرده بها، ونتقي الحسد والعين ونفر من قدرها؟
والجواب في نقاط:
أما في البداية فنؤصل فيه أن العين والحسد حق شرعًا وواقعًا.
(1) أخرجه أحمد 4/ 154 وقال المنذري في الترغيب (4/ 307) :"رجاله ثقات". وأبو يعلى (1759) والحاكم 4/ 417، قال الحافظ ابن حجر في"تعجيل المنفعة" (114) : رجاله موثقون، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (4/ 306) : إسناده جيد. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 1266.