فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 675

قال هشام: فلو جاءتنا أفتيناها بالضمان، قال ابن أبي الزناد: وكان هشام يقول: إنهم كانوا أهل الورع والخشية من الله. ثم يقول هشام: لو جاءتنا مثلها اليوم لوجدت نوكى أهل حمق وتكلف بغير علم، قال الحافظ ابن كثير: فهذا إسناد جيد إلى عائشة، رضي الله عنها. [1]

فيا لضياع الإيمان والدين لدى المسلمين في عالم السحرةُ والمشعوذون فيه هم الذين يشيرون اليوم عليهم افعلوا، لا تفعلوا، امشوا، قفوا اركبوا، بل هناك من المسلمين من لا يرعوي أن يرسم له السحرة حياته وفق منهج مسطور لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من شئونه الخاصة والعامة إلا أحصاها يحذوه خطوة بخطوة لا يخرج عنه ألبتة.

فبالله عليكم أهؤلاء مسلمون؟! أو هذا إسلام؟ إننا نحتاج إلى وقفة صادقة مع أنفسنا لنعيد مراجعة وقراءة حياتنا، فهل بالفعل نحن متوكلون على الله؟ وهذا هو عنصرنا الرابع والأخير من عناصر اللقاء: وقفة صادقة.

نعم إنها وقفة تقييم لموقفنا من الشركيات في أنفسنا وفي أهلينا ومن حولنا، وتقدير لإيماننا وإيمانهم كذلك فإن بعضنا إن لم يكن كلنا يزعم نفسه على إيمان جبريل وميكائيل يحسب نفسه أبعد ما يكون عن الشرك ونسى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدوة المحقين وإمام الموحدين وسيد العابدين القانتين المتوكلين كان يحذر الشرك على نفسه، ولذا كان يسأل الله -تعالى- كل يوم أن يعيذه من الشرك وأن يغفر له ما عساه أن يكون وقع فيه وهو لا يدري فقد كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- كل صباح ومساء:

"اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم" [2] والحديث أخرجه أحمد وغيره، بسند صحيح، فهل أنا وأنت بمنجى مما حَذِرَهُ على نفسه رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟ أم قد سبق لنا عند الله عهد بأن لا نقع فيه؟

والجواب: لا هذا ولا ذلك فاللهم غفرًا.

أيها الإخوة! إن علينا واجبين اثنين في هذه الوقفة الصادقة مع أنفسنا الأول: أن نتوب إلى الله من غرورنا بأنفسنا وتكبرنا في أنفسنا ونعزم على الاعتراف بحقيقتنا، والثاني: أن نرجع إلى أنفسنا لنقرأها قراءة المتهم لا قراءة الملتمس لها الأعذار.

وأن نحاسبها محاسبة الشريك الشحيح حتى نعتق من رق هذه النفس والهوى والدنيا والشيطان:

إني ابتليت بأربع ما سلطوا علي إلا لشقوتي وعنائي

(1) تفسير ابن كثير - (1/ 361) .

(2) أخرجه أحمد (4/ 403) ، وغيره، وانظر صحيح الجامع 3/ 233 وصحيح الترغيب والترهيب 1/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت