فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 675

والرجلان -أيها الإخوة- هما الصحابيان الجليلان أسيد بن حضير وعباد بن بشر، وأسيد هذا أيضًا هو الذي تنزلت السكينة لقراءته القرآن ففي مسلم من حديث أبي سعيد الخدري أن أسيد بن حضير - -رضي الله عنه- وعن أبي سعيد - بينما هو ليلة يقرأ القرآن في مربده إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ فَقَرَأَ ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى فَقَرَأَ ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا قَالَ أُسَيْدٌ فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِى فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ عَرَجَتْ فِى الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا - قَالَ - فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِى مِرْبَدِى إِذْ جَالَتْ فَرَسِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-"اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ». قَالَ فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-"اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ». قَالَ فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-"اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ»، قَالَ فَانْصَرَفْتُ. وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ عَرَجَتْ فِى الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-"تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ». [1]

ومن أروع ما قرأت ما روى أبو نعيم في الحلية عن أبي البختري قال:"بينما أبو الدرداء يوقد تحت قدر له وسلمان رضي الله تعالى عنه عنده إذ سمع أبو الدرداء في القدر صوتًا، ثم ارتفع الصوت بتسبيحه كهيئة صوت الصبي قال ثم ندرت -أى: وقعت- فانكفأت ثم رجعت إلى مكانها لم ينصب منها شيء فجعل أبو الدرداء ينادي: يا سلمان انظر إلى العجب، انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك، فقال سلمان: أما إنك لو سكت لسمعت من آيات الله الكبرى، فكان أبو الدرداء إذا كتب إلى سلمان أو سلمان كتب إلى أبي الدرداء كتب إليه يذكره بآية الصحفة [2] "

ومن ينابيع الكرامة ما فاض فكثر وتوارد فتواتر على أيدي التابعين وقد كانت حاجتهم إلى ذلك أكثر من حاجة الصحابة إليها فقد رأى الصحابة المعجزات وشهدوا تنزل الآيات فكثرت الكرامات في التابعين عنها في الصحابة لذلك، ومن صحيح ما يروى في كرامات التابعين ما روى مسلم في صحيحه من حديث أسيد بن جابر قال كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد من أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس فقال أنت أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ لَكَ وَالِدَةٌ قَالَ نَعَمْ. قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «يَأْتِى عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» . فَاسْتَغْفِرْ لِى. فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ الْكُوفَةَ. قَالَ أَلاَ أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا قَالَ أَكُونُ فِى غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَىَّ. قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَوَافَقَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ قَالَ تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ. قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «يَأْتِى

(1) أخرجه مسلم 1895.

(2) حلية الأولياء (1/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت