فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 675

الفَرَس، فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك. فقال: اكسر الضبة. قال: فخرجا فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما يبكيك يا ثابت؟". فقال: أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في: {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما ترضى أن تَعِيش حَميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة؟". فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أرفع صوتي أبدًا على صوت النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} ،

وجاء في بعض الروايات عن أنس قال: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رَجلٌ من أهل الجنة.

فماذا حدث له بعد موته؟ جاء في سير أعلام النبلاء عن أنس أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة، وقد تحنط، ولبس ثوبين أبيضين، فكفن فيهما، وقد انهزم القوم، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعنى المشركين، وأعتذر من صنيع هؤلاء يعنى المسلمين، ثم قال: بئس ما عودتم أقرانكم! خلوا بيننا وبينهم ساعة، فحمل، فقاتل حتى قتل، وكانت درعه قد سرقت، فرآه رجل في النوم، فقال له: إنها في قدر تحت إكاف، بمكان كذا وكذا، وأوصاه بوصايا، فنظروا فوجدوا الدرع كما قال، وأنفذوا وصاياه. [1]

فهذا -أيها الإخوة- هو الرجل الوحيد الذى أوصى في المنام بعد موته ونفذت وصيته على يد الصديق أبى بكر رضى الله عنه وعن باقي الأصحاب.

واقرأ معي ما حدث للتابعي الجليل أبي مسلم الخولاني -رحمه الله- تعالى فقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عطاء الخراساني، أن امرأة أبي مسلم قالت: ليس لنا دقيق.

فقال: هل عندك شئ؟ قالت: درهم بعنا به غزلًا.

قال: ابغينيه وهات الجراب، فدخل السوق، فأتاه سائل، وألح، فأعطاه الدرهم، وملأ الجراب نشارة مع تراب، وأتى وقلبه مرعوب منها، وذهب، ففتحته، فإذا به دقيق حوارى [2] أي: أبيض صافي، قال: فعجنت وخبزت، فلما جاء ليلا، وضعت له الطعام، فقال: من أين هذا؟ قالت: من الدقيق، فأكل وبكى. [3]

(1) أخرجه الحاكم 3/ 234 - 235، وصححه ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في"المجمع"9/ 322، وقال: هو في الصحيح غير قصة الدرع، وأخرجه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وانظر سير أعلام النبلاء- (1/ 311) .

(2) سير أعلام النبلاء - (4/ 12) ، وابن عساكر (9/ 19 ب) .

(3) الدقيق الحوارى: الأبيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت