فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 675

ورأى علي بن الحسين (زين العابدين) رضي الله عنهما رجلا يدعو عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عن ذلك وقال ألا أحدثك حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم». [1] "

وهكذا ما يفعله بعض الزوار عند السلام عليه صلى الله عليه وسلم من وضع يمينه على شماله فوق صدره أو تحته كهيئة المصلي فهذه الهيئة لا تجوز عند السلام عليه صلى الله عليه وسلم ولا عند السلام على غيره من الملوك والزعماء وغيرهم لأنها هيئة ذل وخضوع وعبادة لا تصلح إلا لله كما حكى ذلك الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في الفتح عن العلماء، والأمر في ذلك جلي واضح لمن تأمل المقام وكان هدفه اتباع هدي السلف الصالح.

وأما من غلب عليه التعصب والهوى والتقليد الأعمى وسوء الظن بالدعاة إلى هدي السلف الصالح فأمره إلى الله ونسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق لإيثار الحق على ما سواه إنه سبحانه خير مسئول.

وكذا ما يفعله بعض الناس من استقبال القبر الشريف من بعيد وتحريك شفتيه بالسلام أو الدعاء فكل هذا من جنس ما قبله من المحدثات ولا ينبغي للمسلم أن يحدث في دينه ما لم يأذن به الله وهو بهذا العمل أقرب إلى الجفاء منه إلى الموالاة والصفاء وقد أنكر الإمام مالك -رحمه الله- هذا العمل وأشباهه وقال:"لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها".

ومعلوم أن الذي أصلح أول هذه الأمة هو السير على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وصحابته المرضيين وأتباعهم بإحسان ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا تمسكهم بذلك وسيرهم عليه.

وفق الله المسلمين لما فيه نجاتهم وسعادتهم وعزهم في الدنيا والآخرة إنه جواد كريم.

خامسًا: ليست زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة ولا شرطًا في الحج كما يظنه بعض العامة وأشباههم بل هي مستحبة في حق من زار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو كان قريبًا منه، بشرط ألا يعتاد ذلك فإن من جعل ذلك عادة له مستمرة من غير سبب كساكن المدينة كلما دخل وخرج يذهب يصلي على النبي ويسلم، فقد خالف الشرع، لا، لا يصح هذا، فليس في كل مرة يذهب ويسلم فقد منع العلماء من ذلك لأن هذا من معنى العيد الذي حذر منه النبي في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم»."

(1) أخرجه الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه الأحاديث المختارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت