فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 675

النوع الثاني: سحر الخيال أو التخييل وهذا إنما يتم بطريقة يعمد فيها الساحر إلى قوى الخيال الموجودة في الإنسان فيتصرف فيها ويلقي فيها خيالات وصور يريدها ثم ينزلها إلى حس المقصودين بقوة نفسه المؤثرة فينظرها الراءون كأنها في الخارج وهي لا يوجد لها أصل في الواقع وهذا ما يسمى أو يعرف بالشعوذة أو الشعبذة. [1]

وكذلك من سحر التخييل ما يعتمد على شغل البصر بشيء معين حتى يمرر شيء آخر لحين قلب الشيء المراد قلبه وهذا يعتمد على خطأ البصر ويدخل ضمن هذا النوع ما يلقيه الساحر في قلب الإنسان وفكره من صور قبيحة للزوجة عند زوجها أو للزوج عند زوجته فيتخيلان تلك الصور فيكرها بعضيهما فيحصل التفريق بينهما بسبب إحداثه لتلك الصور القبيحة وهذا هو سحر الصرف وضده العطف ويكون بالتحبيب. فالنوع الثاني هو سحر الخيال أو التخييل.

النوع الثالث: هو السحر المجازي وهو عبارة عن خيالات وتمويهات وحيل علمية وعملية وإنما يقال له سحر على سبيل المجاز وليس سحرًا في الحقيقة وإنما هو حيل وخيالات ومعرفة ببعض خواص المواد كما يقوم على خفة اليد في الحركة وكذا على الكذب على ضعاف العقول كالذي يدخل يده في النار فلا تحترق بسبب أنه دهنها بدهان مقاوم للنار والحرارة أو يحول لون الوجه من البياض إلى السواد بواسطة دهن الوجه بمادة أكسيد البزموت ويعرضه لمادة الهيدروجين في إناء يشمه فيتغير إلى اللون الأسود أو نحو ذلك من ألعاب السيرك وما شابهها من الحيل. [2]

هذه باختصار -أيها الإخوة- أنواع السحر ولا زال السؤال معنا هل السحر يؤثر؟

أظن الجواب الآن صار واضحًا فالسحر حقيقة لا سبيل أبدًا لإنكارها وهو مؤثر وله حقيقة في الخارج ولا طريق إلى إنكار ذلك على الإطلاق، لأنه مما قامت عليه الأدلة من الكتاب الكريم، ومن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن الواقع وهو بعد القرآن والسنة خير دليل.

ألم تسمع إلى قول الله تعالى:"وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) "

(1) مقدمة ابن خلدون (2/ 194) نقلًا عن عون العلى الحميد (1/ 387)

(2) عالم السحر والشعوذة نقلا عن عون العلى الحميد (1/ 388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت