فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 675

أكتفي بهذه الأمثلة الأربعة الرائعة لأنتقل إلى العنصر الأهم في اللقاء كله ألا وهو كيف يحقق العبد منزلة التوكل، وإلا فوالله لو ظللنا نتحدث عن المتوكلين ونطوف في بستانهم ما كفتنا جمعات وجمعات.

أقول: إننا أمة التوكل شرعيًا ومنهجيًا، لكننا نقصر في هذه الفريضة كثيرًا جدًّا عمليًّا وتطبيقيًّا حتى ضعف لدينا عطاؤها و مظاهر ضعف التوكل على الله والتعلق بغيره، والاعتماد على سواه، بلي بها كثير من المسلمين ولاحول ولاقوة الابالله العلى العظيم، وسنتحدث عن هذه المظاهر بعد جلسة الاستراحة هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد، فيا أيها الإخوة! قلت: إن ضعف التوكل والتعلق بغيره، والاعتماد على سواه، قد بلي به كثير من الناس، ومن مظاهر ذلك:

أن كثيرًا من الناس إذا نزلت بهم الأمراض أو أصابتهم الأسقام تعلقت قلوبهم بالأسباب الحسيّة وغفلوا عن قوله -عز وجل-:"وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ"فتجد فريقًا ممن أصيبوا بالأمراض علقوا قلوبهم بالأطباء أو الأدوية ورجوا منهم الشفاء وزوال الداء، ومنهم فريق جاب الفيافي والقفار وقطع الصحاري والبحار، وشرَّق وغرَّب في الأمصار، يلاحق السحرة والمشعوذين يرجو منهم رفع البلاء، وكشف الضراء، فخربوا قلوبهم لإصلاح أبدانهم، ففسدت قلوبهم، ووهنت أبدانهم"وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا"فاتقوا الله عباد الله فإن من أتى عرافًا أو ساحرًا أو كاهنًا فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - فكيف يا عبد الله تطلب الشفاء من السحرة والكفرة الذين لا حول لهم ولا قوة وتغفل عن الله الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء كيف تيأس من روحه ورحمته وقد وسعت رحمته كل شيء أما سمعت نبي الله أيوب عليه السلام"وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"

ألم تر كيف أجابه الكريم المنان"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ"فاتقوا الله عباد الله وإياكم إياكم إياكم أن تأتوا هؤلاء الكهنة والمشعوذين تحت أي ظرف، فلأن تموت يا عبد الله مريضًا موحدًا مؤمنًا خير لك من أن تموت صحيحًا معافىً مشركًا، فإِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت