فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 675

وأخيرًا أيها الإخوة هل يتعارض التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب؟ والجواب بحول الملك الوهاب: إن الذي أمرنا بالأخذ بالأسباب هو الله تعالى والذي أخذ بالأسباب هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله هو الذي أمرنا بالتوكل ورسول الله هو سيد المتوكلين على ربه، فهل ترى بين هذا من تعارض؟ واسمع إلى هذه الدرر الغوالي الغاليات يقول الشوكاني -رحمه الله-:"والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب اتباعًا لسنته وسنة رسوله، فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم بين درعين، ولبس على رأسه المغفر، وأقعد الرماة على فم الشعب وخندق حول المدينة، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادخر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك."

وقال للذي سأله أيعقل ناقته أو يتوكل؟:"اعقلها وتوكل"فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل. [1]

فعلى أهل التوكل الحق أن يلزموا عتبة التوكل ومتى صح التوكل على الله صحت كفايته لعبده فلا يحتاج إلى أحد ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع لأحد فيه.

نعم فالتوكل لا يتم إلا مقترنًا بالأسباب المشروعة فالأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل بشرط أن يعتقد العبد أنها بإذن الله وتقديره.

ولذا قيل: الأخذ بالأسباب المشروعة من تمام التوكل وعدم الأخذ بالأسباب يقدح في التوكل بل يقدح في العقل.

حبيبي!"إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فأفرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة فتعرف أنت إلى الله، وتودد إليه تنل بذلك غاية العز والرفعة"، كما يقول ابن القيم طيب الله ثراه.

أسأل الله أن يجعل اعتمادنا عليه ويقيننا فيه واستسلامنا له وثقتنا به وتفويضنا إليه.

اللهم إنا نبرأ من الثقة إلا بك ومن التفويض إلا إليك ومن التوكل إلا عليك ومن الإنابة إلا لك ومن الرجاء والأمل إلا من يديك الكريمتين واسلموا لمن يحبكم ... الدعاء.

(1) نيل الأوطار للشوكاني أبواب الطب باب إباحة التداوي وتركه تحت الحديث (3762) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت