فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 675

روى البخاري من حديث عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْج لنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِى عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِى إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِى، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِى، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِى فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِى مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَىَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» . [1] ، وللحديث صلة بعد جلسة الاستراحة وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد، فيا أيها الإخوة!

ومن أمثلة الصبر العليا والنجوم في سمائه: بلال بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

وقد كان عبدًا لأمية بن خلف فلما بعث رسول الله اتبعه وآمن به وصدقه على ما جاء به فكان أمية يمنعه الطعام والشراب يومًا ويومين حتى يشتد به الجوع والعطش ويخرج به إلى الصحراء في شدة الحر وسط الظهيرة فيجرده من ثيابه ويضعه على الرمضاء ويعذبه ويقول: لا تزال هكذا حتى تكفر بمحمد أو تقول في اللات والعزى خيرًا، قال ابن مسعود هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه، هانت على بلال نفسه في الله فأبى إلا أن يغيظ أمية بن خلف وسائر المشركين، كلما قالوا له: لا تزال هكذا حتى تكفر بمحمد يأبى ذلك ويصر أن يتمسك بالإسلام ويعض عليه ويثبت عليه ويأبى إلا أن يغيظ المشركين بالنطق بكلمة التوحيد تحت سياط التعذيب فيقول: أحدٌ أحد، أحدٌ أحد، فهانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فجعل أمية بن خلف مولاه الحبل في عنقه وأعطاه غلمان مكة فجعلوا يلعبون به في شعاب مكة وطرقها وهو يقول: أحد أحد [2]

(1) أخرجه البخاري (3231) ومسلم (1795) .

(2) طبقات ابن سعد (232/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت