وخلاف شريعته فلا سمع له ولا طاعة فإن الله أصلح الأرض برسوله ودينه وبالأمر بتوحيده ونهي عن إفسادها بالشرك به وبمخالفة رسوله، ومن تدبير أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله وكل شر في العالم وفتنة وبلا وقحط وتسليط عدو وغير ذلك فسببه مخالفة رسوله والدعوة إلى غير الله ورسوله [1]
والسؤال الآن -أيها الإخوة-: ما هو واجب المسلمين اليوم إزاء هذه القضية الخطيرة في حياة الإسلام؟
وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء ونلتقي به بعد جلسة الاستراحة أسأل الله أن يحفظ علينا شريعتنا وأن يعيد إلينا عزتنا.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد، فيا أيها الإخوة! ثالثا: ورقة عمل: ما هو واجب المسلمين اليوم نحو القيام بتحكيم شريعة رب العالمين؟
والجواب في نقاط محددة: أولًا: ماهو واجب المسلمين اليوم إزاء هذه القوانين الوضعية الجائرة وهم ملزمون في بلادهم بالتحاكم إليها، يرزحون تحت نيرها وتئن بلادهم من ظلماتها؟
والجواب عن هذه النقطة:"الواجب عليهم شرعًا أن يتحاكموا إلى من يحكم بينهم بحكم الكتاب والسنة من علمائهم - وإن لم يكن لهم القوة المادية لإلزام الناس بالأحكام أو لتطبيق كل أحكام الشريعة - إلا أن قوة إيمان المسلم تدفعه للقبول بحكم الشرع ... وإذا وقف المسلم مضطرًا أمام هذه المحاكم الوضعية فعليه أن يدعوهم، ويأمرهم أن يحكموا له بحقه الشرعي فقط. وكذلك من ترافع أمام هذه المحاكم لدفع الظلم عن مسلم أو رفعه، فعليه أن يطلب مثل ذلك. ومن يطلب هذا الحق لنفسه أو لغيره من المسلمين فلا جناح عليه، لأنه لم يأمر إلا بمعروف." [2]
ثانيا: ما هو واجب المسلمين ودورهم تجاه العمل لتحكيم شريعتهم؟ وأقول واجب المسلمين فهو واجب وفرض لازم وهو واجب المسلمين كل المسلمين بلا استثناء.
(1) بدائع الفوائد - (3/ 525) .
(2) فضل الغني الحميد تعليقات على كتاب التوحيد: ص 171 - 172.