فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 675

فقال لي إنما كانت تطيب الحياة حيث كانت المعاملة بيني وبينه تعالى فأما إذا اطلعت عليها أنت فسيطلع عليها غيرك فلا حاجة لي في ذلك ثم خر لوجهه فجعل يقول إلهي اقبضني الساعة الساعة، فدنوت منه فإذا هو قد مات فوالله ما ذكرته قط إلا طال حزني وصغرت الدنيا في عيني -رحمه الله-.

نسأل الله أن يرزقنا من فضله العميم ما يثبت به إيماننا وللحديث صلة بعد جلسة الاستراحة، هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد، فيا أيها الإخوة!

ثالثًا -أيها الإخوة- من أقوال وأفعال ينبغي أن تحذر: قول ما شاء الله وشئت، فهذه الكلمة أو الجملة مما يجب أن يحذرها المسلم ولا يتكلم بها ففيها جعل ند لله -عز وجل-، وقد قال تعالى:"فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون و فسر ابن عباس معنى اتخاذ الأنداد المنهي عنه في هذه الآية فقال:"الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل. وهو أن تقول: والله، وحياتك يا فلانة. وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص. ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص. وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانًا. هذا كله به شرك"، والأثر أخرجه ابن أبي حاتم وذكره عنه ابن كثير في التفسير. [1] "

وقد نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الكلمة فقال كما روى أبو داود بسند صحيح من حديث حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان. [2]

وهذا الحديث أو التوجيه النبوي الكريم له قصة طريفة أخرجها ابن ماجة في سننه وصحح إسنادها العلامة الألبانى وهى «أن الطفيل أخي أم المؤمنين عائشة لأمها، قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم

(1) تفسير ابن أبي حاتم - (1/ 379) ، وعنه تفسير ابن كثير - (1/ 196) .

(2) أخرجه أبو داود (4980) ، وغيره، وهو في"السلسلة الصحيحة"1/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت