فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 675

وقد ظهر أخيرًا ما يسمي بالحفائظ، وهي خرقة تلف على الفرجين للأطفال والحائض لئلا يتسرب النجس إلى الجسم أو الملابس، فهل تلحق بما يلبس أو بما يمتهن؟

هي إلى الثاني أقرب، لكن لما كان امتهانًا خفيًا وليس كالمفترش والموطوء صار استحباب التحرز منها أولي.

القسم السادس: أن يلجأ إلى اقتنائها إلجاء، كالصور التي تكون في بطاقة إثبات الشخصية والشهادات والدراهم فلا إثم فيه لعدم إمكان التحرز منه، وقد قال الله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . [1]

ونكمل الحديث بعد جلسة الاستراحة، هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد، فيا أيها الإخوة!

إن مما يتعلق بهذا الموضوع ما قد كثر الحديث عنه في هذه الآونة من بعض المنتسبين إلى العلم ظهور الدعاة والعلماء في التلفاز والقنوات الفضائية وتحرج البعض وتحدث البعض الآخر في حرمة ظهور العلماء في هذه القنوات من أجل ما ورد من الأحاديث الصحيحة في التشديد في التصوير ولعن المصورين وقد أجاب عن هذا الحرج وأزال تلك الشبهة علامة الجزيرة والحجاز العلامة ابن باز -رحمه الله تعالى- إذ سئل: يتحرج بعض الدعاة من الظهور في وسائل الإعلام رغم ما لها من تأثير في مجال الدعوة والتوحيد فماذا تقولون في ذلك؟ فأجاب -رحمه الله تعالى- بقوله: لا شك أن استغلال وسائل الإعلام في الدعوة إلى الحق ونشر أحكام الشريعة وبيان الشرك ووسائله والتحذير من ذلك ومن سائر ما نهى الله عنه من أعظم المهمات بل من أوجب الواجبات، وهي من نعم الله العظيمة في حق من استغلها في الخير وفي حق من استفاد منها ما ينفعه في دينه ويبصِّره بحق الله عليه، ولا شك أن البروز في التلفاز مما قد يتحرج منه بعض أهل العلم من أجل ما ورد من الأحاديث الصحيحة في التشديد في التصوير ولعن المصورين.

ولكن بعض أهل العلم رأى أنه لا حرج في ذلك إذا كان البروز فيه للدعوة إلى الحق ونشر أحكام الإسلام والرد على دعاة الباطل عملًا بالقاعدة الشرعية وهي: ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت كبراهما إذا لم يتيسر السلامة منهما جميعًا،

(1) القول المفيد (2/ 258، 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت