فهذه - أيها الإخوة- ثلاث سنن مهجورات جعلنا الله ممن يحييها فيحيي الله بذلك قلوبنا.
رابعًا: سنة السلام على المصلي فإذا دخلت المسجد وليس فيه أحد إلا رجلًا قائمًا يصلي فيستحب السلام عليه وهو يرد إشارة بيده، فقد كان المسلمون يلقون السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة وكان يرد عليهم بالإشارة؛ فعن ابن عمر عن صهيب أنه قال: مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فسلمت، فرد إليَّ إشارة. [1]
وفي الجملة - أيها الإخوة - ينبغي على المسلم أن يسلك سبيل السلام التي تؤدي إلى دار السلام قال الله -عز وجل-:"يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم" [المائدة: 16] ، وقال:"والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" [يونس: 25]
وللحديث بقية بعد جلسة الاستراحة وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد، فيا أيها الإخوة!
إن لاسم الله السلام أعظم الآثار في الأنفس والآفاق قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في اسم (السلام) : [الله] أحق بهذا الاسم من كل مسمى به، لسلامته سبحانه من كل عيب ونقص من كل وجه فهو السلام الحق بكل اعتبار، والمخلوق سلام بالإضافة، فهو سبحانه سلام في ذاته عن كل عيب ونقص يتخيله وهم، وسلام في صفاته من كل عيب ونقص، وسلام في أفعاله من كل عيب ونقص وشر وظلم وفعل واقع على غير وجه الحكمة، بل هو السلام الحق من كل وجه وبكل اعتبار، فعلم أن استحقاقه تعالى لهذا الاسم أكمل من استحقاق كل ما يطلق عليه، وهذا هو حقيقة التنزيه الذي نزه به نفسه، ونزهه به رسوله. فهو السلام من الصاحبة والولد، والسلام من النظير والكفء والسمي والمماثل، والسلام من الشريك. ولذلك إذا نظرت إلى إفراد صفات كماله وجدت كل صفة سلامًا مما يضاد كمالها، فحياته سلام من الموت ومن السِّنة والنوم، وكذلك قيوميته وقدرته سلام من التعب واللغوب، وعلمه سلام
(1) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي، وصححه الألباني، انظر صحيح سنن الترمذي (301) ، وفي رواية لمسلم عن جابر: (فسلمت عليه، فأشار إلي) .وانظر: صحيح أبي داود (858) .