فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 675

فأعيروني قلوبكم وأسماعكم- أيها الإخوة- أسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذي هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب.

أولا: هذا هو التوحيد:

أيها الإخوة! لا سعادة ولا سرور في الدنيا والآخرة إلا بتحقيق التوحيد وكلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة وكلمة النجاة هي مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة، وهذه السعادة حتمًا ليست لمن ردد هذه الكلمة بلسانه ثم انطلق وقد أفلت لهواه الزمام فاختار أن يعيش كما يشاء وأن يموت كما يشاء فالأمر أمره والسلطان سلطانه لا حكم لأحد عليه فهو حر ومن كان حرًّا فليس لأحد عليه حكم أو أمر أو نهي، وهذا فهم كثير جدًّا من المسلمين للأسف الشديد يُطلقون لهواهم العنان ولحرياتهم المجال، ناسين أو متناسين أن الله لما خلق الخلق أخذ عليهم العهد والميثاق بأن الكون كونه وأن الملكوت ملكوته فلا يتصرف فيه أحد إلا بإذنه كما قال سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} الأعراف 172 ثم إن العباد لما حادوا عن هذه السبيل ونسوا هذا العهد الوثيق بعث الله إليهم الرسل ليذكروهم به ويوضحوا لهم ماضلوا عنه، جاءوا رسولًا بعد رسول ونبيًّا بعد نبي يبلغون رسالات الله ويوضحون أوامره، حتى جاء المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فظل في الحياة ما شاء الله له أن يمكث، ثم رحل عنا تاركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، فمن الناس من اهتدى بهداه ومن الناس من ضل عنه، لكن أولي الألباب يعرفون أنهم ملاقو ربهم فسائلهم عما كانوا عليه، وأنهم ملاقو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمعاتبهم على ما غيروا من هديه وبدلوا.

فلذلك التزموا ما كان يفهم أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- ويحرصون على ما حرص عليه هؤلاء الأطهار الأبرار وأول ذلك فهم التوحيد فلا إله إلا الله محمد رسول الله ليست كلمة مجردة ولكنها كلمة ذات مقتضيات وواجبات، فمن مقتضيات لا إله إلا الله: البراءة التامة من كل معبود سوى الله جل وعلا، قال -تعالى-:"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ".

ومن مقتضيات كلمة التوحيد: الإقرار بتوحيد الربوبية وهو إفراد الله -تعالى- وحده بالخلق والرزق والتصرف والتدبير والأمر كله.

كما قال -عز وجل-:"أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ".

ومن مقتضيات كلمة التوحيد: الإقرار بتوحيد الألوهية وهو إفراد الله -تعالى- وحده بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، سواء كانت هذه العبادة قلبية تتعلق بالقلب مثل: الخوف والرجاء والخشية والمحبة، أو كانت قولية تتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت