نحن أحوج ما نكون إلى بناء الفرد بناءً عمليًا، والبناء لا يكون همًا أسريًا فحسب، ولا هم الدولة منفردة بأثقال الهموم كلها، وإنما عوامل البناء تكون ذات روافد متعددة من سائر هذه الجهات، بل من تعاونها، وكذلك مع تعاون المجتمع، وإذا أردنا الفاعلية المتحركة والرقابة الدائمة، والحركية الفكرية المتجددة علينا بتفعيل الأحياء السكنية، واستقطاب الفكر العلمي من أبناء الأحياء؛ فأهل الحي يقومون بالإشراف التربوي على مناشط الحي العملية، فهم قادرون على أن يؤسسوا مراكز عملية مهنية وتربوية تستقطب الشباب، وتكوّن لجانًا من أهل الخير سلوكًا ومالًا وعملًا.
وقد نجحت مراكز الأحياء في المدينة المنورة، وهي الآن تشق طريقها في مكة المكرمة. ومراكز الأحياء تحتاج إلى تنظيم ووضع لوائح، ومنهجية، وإشراف من وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية. وهذه المراكز من الأفضل أن تحتوي على المتعة والمنفعة معًا، وتضم مراكز للذكور، ومراكز للنساء، والمجتمع مهيأ لذلك، فهناك شرائح اجتماعية ترغب بالعمل التطوعي، وهناك شريحة المتقاعدين يحبذون العمل المفيد، ويجدون فيه راحة، ولاسيما وهي تسهم إسهامًا كبيرًا في إصلاح شباب الأمة.
أما المكان فإن أكثر الأحياء توجد فيها مساحات مخصصة للحدائق، فلو أخذنا منها جوانب لكانت الفائدة تعم الحي.
والذي أراه أن تكون الأمكنة مهنية لوجود المهن الحية، وتعليم الحاسب الآلي، إلى جانب النشاط الفكري الذي يقوم على التسامح والتواد والتكاتف والتعاون، وكذلك تضم أنشطة رياضية وتقوم على منهجية عملية منظمة تنظيمًا صريحًا ومكشوفًا للرقابة.
أما النساء فإن مراكزهنّ تضم المناشط النسوية مثل الحياكة والمشاغل النسوية، والمهن الصغيرة، وتكون لها إدارة نسوية؛ ومجالس خاصة وعضوية، وفتح أبواب التدريب المهني الأقرب رحمًا إلى الضرورة النسوية العملية؛ مثل الحياكة والتدبير المنزلي، والتربية السلوكية، والمنهجية والعملية.
ويجب على وزارة الشئون الاجتماعية أن تقوم بوضع نماذج تخدم المصلحة العامة، وتفي باحتياجات التدريب، ويراعى فيها عدم الكلفة والمقدرة الرقابية، وأن تعمل على هيكلة التنظيم الإداري التطوعي، وكذلك فتح قبول التبرعات من أبناء الحي، ومن أهالي المنطقة، وأن تخضع للرسوم حتى تكون المصروفات من واردات المركز، ولا يمنع أن تكون هناك مقاعد للمعوزين والفقراء.
ويجب أن يشترك أهالي الأحياء في إدارة مدارسهم، حتى يساهموا بفكرهم وبعملهم وبأموالهم، ويشرفون على تربية أولادهم، فيكون هناك مجلس تربوي في كل مدرسة مكون من المدير، وبعض أعضاء هيئة التدريس، وبعض أفراد الحي، وتكون هناك تبرعات لمتطلبات المدرسة.