فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 146

ومن المتطلبات إيجاد روح العزيمة في المجتمع، فالتحضير أمر ضروري في الانتماء للغة، واستشعار الأسرة أن القراءة الجهرية هي مكمن الترقي لأطفالهم، فالنطق السليم والمنطق المضموني هما مفتاح كل فرد في الكون بدءًا من الطفولة، ومرورًاُ بالشباب والكهولة ونهاية بالشيخوخة، وأكثر المقابلات لا تتكرر، وكثير منهم يبني مستقبلًا أو يدمر مستقبلًا في أن تكون الثروة المضمونية المصاحبة بتكوين الثروة اللغوية، إنما هو تعليم مستمر من بداية الحياة إلى نهايتها، وإن العناية والرعاية والحرص على تعليم النطق والمنطق السليمين قد تناقصت بشكل كبير بين أبناء الأمة، بل عليها حربٌ هوجاء حملها أبناء الأمة أولًا بالسخرية من الاعتناء باللغة، والتهاون، وعدم المبالاة بالفصحى، والانتماء إلى العامية، وكذلك بالتشجيع على الألفاظ الأجنبية، والتباهي بها للأطفال وأمامهم.

الأسرة في الزمن المعاصر انشغلت عن تربية الأبناء وترويضهم على سائر السلوكيات، وسلمتهم للعمالة المنزلية، والطفولة الانعزالية للأسرة، وأغفلت الممارسة اللسانية والتربية السلوكية والعملية، ولم يكن هذا فحسب، بل إن الأولاد والإناث في معزل عن محادثة كبار السن فلا يسمعون ممارسة اللغة، ولا هم يسمعون مضامين التجارب، وهذا يؤدي إلى ضعف الأداء اللغوي وضحالة المضمون الذي يحتاج اللفظ فينعدم اللفظ، وتنعدم أسبابه، ويظل الطفل ساعات طويلة على ألعاب صامته، أو صخب لا مضمون له ولا لفظ له.

والواقع أننا أمام مسؤولية كبرى أمام هذه القضية، فإذا حصرنا حديثنا على الجانب اللغوي فما هي الحلول التي قدمها رجال التربية؟

ما أكثر من حدد المشكلة، وما أكثر من نصح بمعالجتها، ولكن نقف عند هذا، فما هي الحلول؟ وما هي البرامج التربوية التي يسهل تطبيقها من كل أم وأب أو أسرة على مستويات الشرائح الاجتماعية.

لو تأملنا في التركيبة السلوكية التي يجب تنميتها للطفل لكانت منظومة من فلسفات شتى، ولكن يتناولها البشر بحسب تكويناتهم الذهنية، فمنهم من يستلهمها استلهامًا بدائيًا بجمع شتات السلوكيات من حوله، ويأخذ بما يرتضيه، ومنهم من يأخذها أخذًا انطباعيًا يتصرف مع أطفاله حسب المواقف التي تميل إليها نفسه، وفيهم من يستوحي نوعًا من التربية المعرفية المقننة، بأخذ أشياء، وتغيب عنه أشياء، وهناك القلة التي تأخذها بمنهج علمي معرفي تجريبي. فكيف لنا ببرامج معدة أقيمت عليها التجارب لكي تكون نوعًا من المعرفة أمام أرباب الأسر يسهل استعمالها؟ فهي أولى وأكثر أهمية من برامج الطبخ التي تؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت