فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 146

إننا عندما ننظر لمسيرة العلم في الدول الإسلامية قديمًا وحديثًا نفخر بها، كما يقول أحد المستشرقين: تجد أن علماء المسلمين بعدد أعمدة المساجد، والأمة عذرت طلبة العلم عن شيئين عظيمين في الحياة؛ عذرت عن العمل ومشاركة العمران، وعذرتهم عن الجهاد، فطلبة العلم أكثر من المجاهدين، ولم يعملوا توازنًا بين الجهاد والعلم، وهذا مخالف للتربية النبوية الأولى، فكان طالب العلم من الصحابة يقوم بالمهن والكسب وطلب العلم، ويلبي نداء الجهاد، فلما خالفوا هذا المبدأ، واقتصر جهدهم على طلب العلم وعدم الكسب، قتل كثير من طلبة العلم في المساجد بلا مقاومة في وقت الأزمات الحربية لعدم استعدادهم الفكري والحربي.

أما نحن في عصرنا اليوم فنجد أن الشباب عالة على أهله حتى يبلغ الخامسة والعشرين، فيمتد دور الأم، ويمتد دور الأب، ويمتد دور الدولة حتى يتخرج من الجامعة، وهو لا يقوم بخدمة نفسه، حتى إعداد أكله، وملبسه، كل ذلك من الوالدين أو الدولة؛ أليس من الواجب علينا أن نعيد النظر في هذه المنهجية؟ ثم ما هو دور المدرسة في تنمية الروح العملية، وتدريس المنهجية الفكرية لها، وترسيخ المنهج السلوكي؟.

ونحن أيضًا إذا ما احتجنا إلى العمالة ألا تستطيع كثير من المؤسسات بالقيام بخدمة ذاتها، كأن تقوم المدرسة بعمل الإصلاحات والترميمات، بل بنظافة المدرسة، كما تعمل الجيوش التي تقوم بإعداد الغذاء، والنظافة، وخدمة الأبنية الفورية والخيام؟ بل إن بعض الجيوش تقوم بالصناعة، والصيانة، وتمهيد الطرق، وتكون منتجة مستثمرة.

ومن الخير أن تكون هناك مراكز في كل مدينة تابعة لإدارة التعليم تكون فيها دورات متتالية مسائية، في زمن قليل، وتكون مرتادًا للطلاب في الإجازة، تقام فيها مراكز صيفية تعلم مبادئ المهن العملية، وتحث على العمل، ويكون لها مجالس إشرافية تحتضنها إمارة المنطقة.

ويجب أن يكون الطالب على وعي بالعمل الاجتماعي؛ فمن تربيته زيارة الوزارات والمصانع ومؤسسات الكهرباء، وجميع أنواع العمل كيما ينغرس في نفسه روح الإنتاج.

وبزراعة حب العمل نبني كيان الأمة، ونلبي الواجب بعمارة الأرض، ونقتدي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام الذين تعلموا العلم، وعملوا مكتسبين، وجاهدوا مخلصين، فلا تصنيف، ولا جمود، ولا بطالة، وبذلك نكون أمة قوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت