فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 146

يبنى الفرد والمجتمع على صورة سليمة، ويدرك كيف يتعامل مع الوافد الغازي بتياراته الجارفة، ومن هنا كان على الأمة التفكير مليًا في بناء العقول الناشئة للأمة.

مدلول الحياة متلبس بالعمل، فلا حياة بلا عمل، ولا عمل بلا حياة، فإذا انعدم العمل نضب معين الحياة، فالكسل الذي استعاذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم مرض يدفع بالإنسان إلى أن يكون ميت الأحياء، وكذلك الإعاقة البالغة التي تمنع الإنسان عن ممارسة العمل، لها تأثيرها، والتقدم بالسن إذا حجب الإنسان عن العمل فإنه من أثقال الشيخوخة، ولذلك استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من الهرم.

والعمل هو حياة الفرد ونماؤه وعطاؤه والذي يكوّن له القوة والمكانة من الجاه والمال، بل هو استثمار الدنيا للآخرة.

والعمل بمنهجه هو الذي يبني المجتمع، ويعزز مكانة الأمة، ويشيد الحضارات، والعمل المنهجي يبني الدول، والالتزام به يثبت الدول، ويثبت قوتها.

والعمل وسيلة العلم وسبله، وهو المعابر الكبرى للمال، والدول التي ترعى العمل ترعى قوة أفرادها، ومن ثم قوتها، فهذه الأهمية العظيمة للعمل التي لا غنى عنها أين فكرها في عالمنا الإسلامي؟ وأين منهجها؟ وأسباب تطورها ونماها؟ إنها جديرة بالدراسات الفلسفية التي تكشف عن ماهيتها، وهي جديرة بالدراسات الفكرية التي تغرس بناء التربية للأمة، وهي جديرة بالدراسات المنهجية التي تقوم على التدريب المنهجي للفرد والمجتمع، إنها جديرة بالأبحاث العملية المتواصلة اللازمة التطبيق، وقد دعاني التأمل في العمل إلى طرح فكرة: ما دور العمل في تخلف الفرد والمجتمع والدول والأمم ولاسيما في عالمنا الإسلامي؟، والإجابة تُستبان لكل متأمل بل إن فكر العمل يكشف لنا عن اتكالية عناصر المجتمع، وضعف الفكر فيه، ويكشف عن إسقاط عيوبنا الذاتية على الآخرين في سائر الاتجاهات الفردية والاجتماعية.

والعمل له دوره في بناء الحضارة المعاصرة، فقد تلاحم فيها العمل الفكري والعمل اليدوي معًا، وكان أن قام العمل على هيكل معرفي كبير من التدرج استهلالا من القاعدة التي تقوم على الفكر، وكلنا يدرك نظريات العمل الرأسمالية، والشيوعية، ومدى صراعهما المعاصر، لكن لا يخفى التفاوت بينهما في الإنتاجية، وقد شهدنا ذلك؛ فالرأسمالية التي تقوم على شحذ همة الفرد هيمنت لقوة عمل الفرد فيها، وكثرة حوافزه، فكان لها البقاء، فالرأسمالية لا تقوى على الوقوف في وجه الفكر العملي الإسلامي لو أتيح له الاستنباط والتوجيه الفكري، والعمل به، ثم تطور المنهجية فيه، وإحياء روح الرقابة الداخلية الإيمانية، فضلًا عن الحوافز المادية والمعنوية، والذي يتمثل لي هو الفراغ الفكري العملي في عالمنا الإسلامي، وهو أولى بالإحياء كالأرض الموات، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت