فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 146

ومرحلة الطفولة وتعليمها في مجتمعنا السعودي قد أدركنا أسسها ومقوماتها وأهدافها من خلال التقائها بالتربية الإسلامية التي كونت المجتمع وصبغته بصبغتها، وأثرت على تكوينه وترابطه وتلاحمه وتوحد هدفه، ومع ذلك فلابد من التغيير والتطوير للمجتمع الذي يحتم المتابعة التربوية، والتي تقوم على التخطيط السليم.

والتخطيط لتعليم الطفل ضرورة حتمية لصالح الإنسانية، وبناء الحضارة، وعمارة الأرض، وقوة الأمة، وضمان استمرارية الوعي والفكر، ولاستقامة وضمان قدرته، ولضمان الاتزان بين متطلبات المجتمع وبين متطلبات الفرد ذاته وبين قدراته ومواهبه واتجاهاته وضرورة إلمامه معتدلًا بما هو ضروري للحياة في هذا الكون، ولصالح الفرد والمجتمع والدولة والأمة، ولذا كان لزامًا على الدولة أخذ التدابير التي تأخذ بيد هذا الطفل، وتجعل منه عضوًا فعالًا منتجًا مثمرًا قادرًا قويًا متطورًا بانيًا مفكرًا.

وليس هناك من تشابك وانسجام واتحاد وتفاعل بين العملية التعليمية والتربوية أكثر منها في مرحلة الطفولة، فالتعليم مرتبط بالتربية؛ لأننا لا نستطيع أن نعطي الطفل معلومة مجردة في أغلب الأحيان، لأنها لا ترسخ إلا مرتبطة بالعملية والحركة اللتين تناسبان طبعه واستعداده في هذه المرحلة.

وقد أخذت دولتنا الرشيدة على عاتقها العناية بالعملية التعليمية للطفل، ولكن الأمر لا يقتصر على الدولة فحسب، وإنما يتكاتف معها المجتمع والأسرة والمؤسسات الخيرية وأصحاب الأموال والجامعات ومراكز الخدمة من حيث إعداد المعلمين والمرشدين، واستقرار واستبيان السبل الآخذة بناصية الطفل إلى النمو المتكامل.

والباحث في تخطيط التعليم للطفل وإعداده للحياة المستقبلية لابد وأن يلم بالمشكلات التي تعرقل مسيرة تعليم الطفل، وتقف في سبلها حتى يحددها ويشخصها، ومن ثم يمكن معالجتها، وبتخطيها وتجاوزها يتمكن كل طفل من الحصول على فرصة ينمي بها قدراته، ويبني شخصيته، ويسهم إسهامًا فعالًا في تقدم وتطور بلاده في النواحي الفكرية والعملية والاجتماعية والمادية، ومن هذه المشاكل التي تتمثل في واقع تعليم الطفل في الجزيرة:

(1) أمية التربية المنتشرة بين الآباء والأمهات والأقارب والأصدقاء، وذلك نظرًا لقرب التطور التعليمي في البلاد، ثم جاءت الطفرة المادية، وانشغل الناس بها، والنقلة بين الحياة الريفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت