إن تفاعل الحياة المعاصرة والاتجاه العالمي للعولمة، وحاجة المجتمع لإيجاد شباب يصطحب المعرفة، ويتفانى في العمل، ولكي نزيح إفرازات الطفرة التي خلفت لنا ظاهرة التهاون في الأعمال والبطالة المقنعة، والاتكالية عند جلّ الشباب كل ذلك يدعو إلى إعادة النظر في التربية للأجيال اللاحقة، وإن على شرائح المجتمع أن تكثف الجهد لبناء التربية العملية، ليس للعمالة فحسب، وإنما لكل فرد، فهناك تهاون في الأداء في سائر المؤسسات والدوائر.
ومن هنا فعلينا تنمية التربية العملية والمهنية وغرسها إعلاميًا، وتربية أسرية، وتربية تعلمية عملية.
وإن ما تقوم به وزارة التربية والتعليم عمل جليل وعظيم له دوره الفعال في حياة الوطن، ومازالت الوزارة تعلن، وتعمل لتحقيق أهداف الوطن التربوية السامية.
لكن العملية التربوية خاضعة للتطوير التربوي المستمر، وواضعو الخطة التعليمية الأولى انطلقوا من الضرورة القصوى للتعليم النظري لفقدانه في تلك المرحلة مما دعاهم إلى تكثيف التعليم النظري، لأن الفرد مندفع عمليًا.
أما اليوم فنحن في مجتمع تضاءلت فيه الروح العملية مع ضرورتها القصوى، ومن هنا يجب أن تدخل التربية العملية ضمن أهداف التربية العامة، ويجب تنميتها في شباب الوطن، ونحن أحوج ما نحتاج إلى عمل الشباب بدلًا من تعطيله، حتى يتجاوز السادسة والعشرين، ثم يعمل عملًا نظريًا.
ونظرًا لكثافة البطالة واستمرار البطالة المقنعة مع كثير من الشباب، وحاجة المجتمع للعمالة ينبغي أن ننمي روح العمل عند الطفل، وتكون تربيتنا تتضمن استمرار تأهيله في مرحلة الشباب لينزرع حب العمل، وتنزرع العزيمة في شخصية كل فرد.
ومن هنا فأني أدعو إلى إيجاد آلية عملية شاملة بجانب التعليم النظري لكل من المرحلتين المتوسطة والثانوية؛ فتكون هناك ورشة عمل ملحقة بكل مدرسة تعلم مبادئ الكهرباء والمواد الصحية، ومبادئ هندسة العربات تعليمًا إلزاميًا في مرحلة المتوسطة، وتتطور في المرحلة الثانوية لتشمل الصناعات الأخرى، وتكون دراسة عملية، وزيارات ميدانية تمامًا كعمل التدريب التربوي، وتدريب الأطباء، ويدعم ذلك إيجاد ورش كبرى في كل مدينة إلى جانب التنسيق مع المدن الصناعية.
إنه مشروع وطني جبار، بل ضرورة حتمية في زمن العولمة نجاري به الدول التي مارست هذه العملية، ونجحت في غرس حب العمل لمواطنيها.
ومن هنا يكون المتسرب من الطلاب، أو الذي حصل على درجات ضعيفة يمتلك التأهيل للعمل الميداني، بل نفتح الأبواب للمبدعين والراغبين في هذا الميدان، وما أكثرهم، وهو يعمل على تنمية العمل في شباب