حاجتنا إليه - مفهومه - أهدافه - الشروط الواجب توافرها في الموجه ..
لقد تطور مفهوم الإشراف أو التوجيه التربوي تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة وتم إحلال كلمة موجه عوضًا عن مفتش، ويعكس هذا التطور بكل وضوح، فالمفتش قديمًا يقوم على استخدام السلطة وتصيّد الأخطاء، ومن جراء ذلك غدت العلاقة بين المعلم والمفتش علاقة معتلة تخلو من العلاقات الإنسانية السليمة، بينما الموجه التربوي اليوم متخصص، خلفيته الثقافية عالية، متمكن من قدراته ومن توظيفها إيجابيًا، ومن هنا كانت الحاجة ملحة للموجه التربوي.
حاجتنا للموجه التربوي:
إن العوامل المشتركة في تكوين عملية التعليم متعددة ومتشابكة تؤدي مجتمعة إلى إثراء ذهن الطالب بمعلومات وخبرات تجعل منه إنسانًا سويًا بنَّاء. ولعل أهم هذه العوامل هو الموجه التربوي الذي يغني العملية التعليمية، ويضعها في مسارها الصحيح، ويوظف الإمكانيات المتاحة ماديًا ومعنويًا في خدمة العملية التعليمية، فهو الناصح الأمين لكل معلم، وهو المرشد المخلص لكل طريقة أو أسلوب يؤدي إلى ارتفاع الأداء وزيادة في العطاء، وهو الناظر المتفحص ببصيرة نفاذة لكل منهج من حيث مستواه وصعوبته وملاءمته الدراسية، ولمدى الاستفادة منه عند التطبيق، وهل يحقق هذا المنهج الأهداف التربوية المثلى أم لا؟ من هنا كانت الأهمية القصوى للموجه التربوي، وهو يعتبر الدعامة الأولى في تطور وتقدم التعليم. وما دمنا قد سلمنا بهذه الأهمية العظيمة للموجه لزم أن نتوسع في عدد الموجهين في جميع الاختصاصات؛ لأن الزيادة ضرورة لا غنى عنها. ففي زيادة العدد ارتفاع الأداء، ويكون المردود أفضل، والتطبيق أكثر دقة، وأكثر تحقيقًا للأهداف، وزيادة في مستوى التحصيل الدراسي للطلاب، وهذا ما ننشده لوطننا الغالي، ولكي يتحقق كل ذلك، ونرقى إلى القمة يجب أن يكون الدعم كاملًا للموجه التربوي بكل الإمكانيات، يوفر له كافة السبل كي يؤدي وظيفته على أكمل وجه.
تعريف التوجيه:
حاول كثير من التربويين وضع تعريفًا للتوجيه، ولكن المتدبر لهذه التعاريف يدرك أنها تصف العملية التوجيهية وصفًا تقريبيًا، ولنستعرض بعضًا من هذه التعريفات لعلنا نحيط علمًا بماهية التوجيه:
(1) أن المقصود بالإشراف الفني هو بيان أوجه النشاط التي تخص أولًا ومباشرة بدراسة وتحسين الظروف التي تحيط بالمعلمين، وبتعليم التلاميذ وغيرهم.
(2) الإشراف بغية الوصول لدراسة أحسن.
(3) هو نوع من أنواع النشاط وُجّه لخدمة المدرسين، وإطلاق قدراتهم الكامنة، بتذليل ما يعترضها من عقبات، ومساعدتهم على القيام بواجبهم في صورة أكمل.
(4) هو عملية توجيه وتقويم ناقدة للعملية التربوية، والنتيجة الاخيرة للتوجيه يجب أن تكون تزويد التلاميذ بخدمات تعليمية أحسن.