فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 146

إن معالم كيان الدولة وضروريات الحياة البشرية والفردية والاجتماعية في الجزيرة ارتبط بالعهد السعودي في ثلاثة قرون، ومازال آل سعود يواصلون المسيرة، ويرعون تطورات الحياة البشرية، ويسايرون الطوارئ والضروريات الطارئة لكيان الجزيرة وأبناء الجزيرة، وقد جدد هذا المبدأ الراسخ للدولة السعودية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان نائبًا للملك سابقًا في لقاء بأعضاء مجلس الشورى، وأعلن على الملأ في الخطاب السنوي للدولة أن الدولة تولي المواطن والوطن كل رعايتها، وتسعى حثيثة لتلبية متطلبات المواطنين من ناحية الأمن والاستقرار، ثم التعليم والإعداد للحياة العملية، وقد تفهم رعاه الله ضروريات الشباب التي تدعو إلى كيفية التعليم التقني والمهني، وإيجاد مواطن للعمل فيما يجاري تنافس إنسان الكون على الحياة البنائية المعاصرة التي تستوعب موجبات الحركة العالمية نحو التقارب، والتنافس على بناء المواطن العامل المبدع في عمله الذي ينجز ويعطي، ويدعو إلى تجاوز مرحلة الاستهلاك والبطالة، وقد دعا المجلس إلى إيجاد الحلول المقترحة، إلى جانب ما تقوم به الدولة لمواصلة المرحلة المستقبلية.

إن مجلس الشورى يقوم على العقلية المتأملة، كي يبني الاستشارة المحكمة، وذلك ما يتمناه ولاة الأمر، بل يرغبونه المنهج الدائم في المؤسسات الوطنية، ومن جليل الثمرات التي استقاها المجلس من اللقاء مع نائب الملك يوم ذاك، تلك العقلية التأملية التي تخضع لجمع المعلومات، وبناء الفكر، ومحاولة تطبيقها على الواقع المعاش. ومن هنا فإنه أمر بالعودة في كل قضية إلى إيجاد فكر واقعي لها في المجلس، فطلب صراحة مقترحات المجلس، وهذا اتجاه يزيد من فاعلية المجلس ومسئولياته، بل يدعو إلى بناء مجتمع معاصر تصاغ ذهنيته وتطلعاته لتتشكل منها منهجية معاصرة تقوم على بناء المعرفة، وحجة البرهان، وتحديد القضية وماهيتها، وطرح الحلول المقترحة بداية من القضايا الفردية، وكذلك الاجتماعية حتى تبلغ القضايا الوطنية، ومن هنا يدرك الفرد مسئولياته والواجبات عليه أولًا لذاته ولوطنه، وكذلك يدرك ما له وما فيه إيثار المصلحة العامة على المصلحة الفردية.

ولا شك أن اللقاء مع نائب الملك يوم ذاك المتسم بالمصارحة والمكاشفة بين ولي الأمر والمؤسسة الاستشارية الكبرى قد حصد المجلس منها ثمارًا، واستفاد من هذه الزيارة، وهذه المصارحة التي بلغت مرحلة الشفافية، فنائب الملك يومها استجاب لبعض الطروحات، وتوقف عن بعضها كي لا يكون الأمر ارتجاليًا، واستحث المجلس على أن يقدم مقترحات لأكثر القضايا التي تعرض لها أعضاء المجلس.

وإنني أقترح في هذا المقال أن يحظى شمال المملكة بقيام جامعة لتكتمل نجوم الجامعات في اتجاهات بلادنا، متمنيًا من نائب الملك أن يكون المقترح مقدمة الأولويات الملحة، فله براهينه الضرورية للحياة والدين، وحماية الوطن وبناء الفكر، والتأهيل الوطني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت