-الإعلام والشباب كلمتان عظيمتان في مدلولهما، يستشعرهما المفكر والسياسي، ويُعنى بها سائر المفكرين، ويتأملهما المصلحون، ويسعى لصلاحهما الاجتماعيون. إنها الرياح العاتية، فتارة تعصف بهما رياح السياسة والفكر والاقتصاد، وتارة هما الأمواج، وتارة تزحف الأمواج عليهما؛ إنهما حراك المجتمعات، وإنهما بناة المجتمعات، وإنهما عماد الساسة والدول، وإنهما يقوضان الدول، ويصنعان السياسة.
كلُّ منهما غالي الأثمان، وكلٌّ من الشباب والإعلام عالي التكاليف، وكل منهما أو هما معًا يرفعان الأمم، فالمعالي مهرها غال.
إن قوة الأمم المعاصرة من قوتهما، وضعفها من ضعفهما، وإن أممًا معاصرة أدركت دورهما، وخططت وبذلت للشباب والإعلام، فأنفقت الأموال الطائلة على بناء الهياكل المنهجية لهما، ووظفت قدراتها لهما، والنتيجة أن تعالت وتسامقت تلك الدول إلى المعالي في علمها، وبناء فكرها، وبناء تقنيتها، وبناء اقتصادها، وبناء إعلامها، وبناء شبابها، فكانت تلك الدول هي المهيمنة في عالمنا المعاصر.
-إن الشباب يبنى للاستثمار والإعمار، إن الشباب كثيف الاستهلاك، لكنه ضخم العطاء، لا تقدر قدراته بمال، ولا يحصر جهده في مجال، إنهم بناة الإدارة، إنهم العمال المهرة، إنهم قادة التقنية، إنهم أهل الإقدام، وإنهم مهندسو الأمة، وإنهم قادة الحراك الشعبي والاجتماعي، إن صلاحهم صلاح الأمم، وفسادهم فساد الأمم، هم الجيوش وهم روح الجيوش؛ فإذا أردت أن تحكم على أمةٍ فانظر إلى شبابها وعقله وعلمه وعزيمته ومقدرته وتضافره، وحبه الوطني، فإنك لا مناص من حكمك الواقعي.
-الإعلام هو قوة العالم المعاصر القوي بتقنيته وباقتصاده، وبسلاحه المدمر، لكن الإعلام أقوى من قوة الدمار الكامل، يموج بعقول الأمم، ويعصف بوجدانهم. الإعلام كالهواء، لا موانع، ولا سدود، قوة الإعلام وتنافسه هي المهيمنة.
-الإعلام يوظفه الحكمة والبرهان بعدالة تارة، وبتلوين تارة أخرى، الإعلام مصبوغ بأصباغ الجمال الحقيقية والطبيعية، أو الطبعية أحيانًا، وبتشكلاته الطارئة بفعل البشر أحيانا، الإعلام يوهم كل الإيهام، ويغرس الشك والشكوك مصانع الإعلام، إن لم تكن مصانع العقول ومفاتن القلوب.
-من حق هاتين القوتين العظيمتين المؤثرتين (الشباب والإعلام) أن تكون لهما مراكز أبحاث وبيوت خبرة، لا آراء انطباعية، ولا فردية، ولا جماعية جزئية. إنما هناك استبانات شمولية، ومراكز تعددية متنوعة المناهج ومختلفة الوسائل والطرائق، تقوم على نظريات فكرية نابعة من الواقع الحي الذي يحرك القطبين أو أحدهما في الوطن، لا مستوردة من الخارج، ولا مفصلة أو محاكة لغير الوطن.