ومن هنا فإني أحصر نظرتي الواقعية والانطباعية معًا في صورة الإعلام في بلادنا وعلاقته بشبابنا بالآتي:
أولًا: كلُّ شباب يميل إلى الجاذبية، فأين جذور الجذب والإمتاع المتشابكة مع المنفعة في إعلامنا؟ فلو قارنا البرامج الترفيهية بالبرامج المماثلة في الدول الأخرى لوجدنا قوة الإخراج، وجماعية العمل الترفيهي وواقعيته، وقوة الجذب والتشويق عندنا تكمن في الملاعب الرياضية، لأنها جماعية وواقعية، وكذلك في بعض البرامج الحوارية الإذاعية التي تدور حول قضيةٍ واقعية، مع أنها تستهوي الفتيات أكثر من الفتيان، وهي تستقطب أعدادًا قليلة من كم هائل.
ثانيًا: المصداقية في الطرح والشفافية الواقعية، وليس لإعلامنا القدرة على تصوير المشكلة، والمقدرة على إيجاد الحلول الذهنية والعملية، ولا نملك المقدرة على إيجاد المنهجية الإعلامية لطرح الحلول وملامستها للواقع.
ثالثًا: الزمان الإعلامي وتلازمه مع أوقات الشباب، وغياب المكان الإعلامي أيضًا، فكثير من الطرح الإعلامي الجميل في الإذاعة والتلفاز يتأتى في وقت ابتعاد الشباب عن الاستماع والرؤية؛ كأن تأتي البرامج ضحىً والشباب يدرسون، أو يعملون، والكسالى منهم نائمون، ونحن نفتقد الأمكنة الإعلامية كثيرًا التي تسهل تدفق أبناء المجتمع إليها بل (نفتقد الإعلام الذي يقام في الأمكنة الإعلامية) .
رابعًا: كل الطروح الدينية والفكرية والاجتماعية والسلوكية العملية الإعلامية تحتاج إلى تعددية متنوعة، وإلى منهجية وآليات جديدة مدمجة بأنواع أخرى تذوب فيها الجدية، أو لنقل تختفي خلفها الجدية، وتختفي النظرية خلف كواليس العمل. إن العملية تحتاج إلى أموال غزيرة، وبيوت خبرة فنية سامية الأهداف، عالية التجربة.
خامسًا: نفتقد الدراسات التقييمية المتابعة، والمراقبة التي تقوم على الإحصاء والاستبيان لتشير دلائلها على الكم المتابع من الشباب، والكم المتأخر منهم أيضًا.
سادسًا: التركيز على الواقع واستشراف المستقبل؛ فإننا نبني ليس لحاضرنا القريب فحسب، وإنما نتجاوزه إلى المستقبل للعمر البشري للشباب، وللعمر الوطني الممتد، وتحقيقه لتطلعات الأمة، ومتطلبات الوطن.