إن المجتمع السعودي بخاصة والخليجي بعامة تأثر تأثيرًا كبيرًا بعملية البناء التعليمي والعمراني والزراعي والصناعي، وانقلب الحال من البطالة المخيمة في الصحراء المترامية الأطراف إلى العمل المتواصل، وبناء المدن وتشييدها، فأخذ الناس يجرون وراء التكوين المادي والعلمي، وأصبحوا في شغل شاغل عن حياتهم الخاصة، وبالذات الأطفال، أضف إلى ذلك الثراء الذي عمّ المجتمع مما جعلهم يلجأون إلى الخدم، ثم أن نزول المرأة لميدان العمل ضيق عليها الخناق في العمل المنزلي، وتربية الأولاد، الأمر الذي جعل الأسرة تستعين بالمربيين والمربيات.
وكان الأجدر بنا أن نختار من يقوم بالتربية والتعليم، ويشرف عليهما من لديه القدرة العلمية من المصلحين الأتقياء، ومن أبناء المجتمع، بل من أفضله وأنزهه وخياره، لكن الأمر غير ذلك للأسباب نفسها، مما جعل الناس يلجأون إلى العمالة الخارجية، ويستقدمون المؤدب والمربي، كما يستقدمون العامل الفني والمهني، وكيف لمثل هؤلاء الذين لم يتعلموا، أو ربما فشلوا في التعليم أن يعلموا أولادنا؟ ثم إن لغتهم غير لغتنا، ومجتمعهم غير مجتمعنا، وأهدافهم غير أهدافنا، ومبادئهم تغاير مبادئنا.
عاشرًا: الوسائل الترفيهية:
اللعب أمر حتمي للطفل، وهو المنطلق الحركي الأول، وربما الفكري، لأن تفكيره في كيفية اللعب ومع من؟ وبماذا؟ يدعو بتوالد الأفكار، وعن طريق الألعاب يمارس تجاربه، ويحتك بأصدقائه بالتعاون والمنافسة والمشادة أحيانًا، وكل هذه لها دور في جلب المعلومات إن وجه التوجيه السليم، ومن خلالها وبواسطتها نعلمه، فنداخل بين الألعاب والمعلومات، فنكشف الألعاب الموجهة والمعدة من قبل مختصين قادرين على معرفة نفسية الطفل وميوله العامة.
وبناءً على ذلك فإن وجود الألعاب الترفيهية في المنزل أمر ضروري، ومن الأحسن تخصيص مكانٍ لها معروفٍ لدى الطفل، وتتنوع في كيفياتها وألوانها وأعمالها وأهدافها ومعلوماتها، وتتدرج من الأسهل إلى الأصعب، ويوجه توجيهًا خفيفًا في استعمالها والحفاظ عليها.
ونظرًا للنهضة العمرانية والمدنية الشاملة التي عمت أرجاء البلاد فإن الدولة لم تغفل الطفل، بل أعطته الرعاية، وهيأت الأماكن التي تناسب ميوله، وتساعده على النمو التعليمي، فقد أوجدت الميادين الخاصة بالألعاب الترفيهية الموجهة، والحدائق بين الأحياء التي تستوعب عددًا من الأطفال، وكذلك حدائق كبيرة في المدن تحتوي على وسائل ترفيهية للطفل، وعلى الشواطئ هيئت كثيرًا من الألعاب، وقد أتاحت الفرصة للقطاع الخاص ليسهم بجهده، ويستثمر أمواله في تكوين مجمعات تشمل العديد من أنواع الألعاب.