عرَّف العلماء الشباب بأنه"حالة نفسية مصاحبة تمر بالإنسانية، وتتميز بالحيوية، وترتبط بالقدرة على التعليم ومرونة العلاقات الإنسانية، وتحمل المسئولية [1] ."
والشباب مرحلة تقرر مصير الإنسان وتأثيره وفاعليته في الحياة الدنيا. يقول الدكتور البهي:"تجتازون اليوم بشبابكم مرحلة وسطى بين طفولتكم السابقة وبين اكتمالكم ورشدكم. شبابكم هو الحلقة الوسطى في حياتكم الإنسانية، وفيه يتقرر مصيركم، ويتحدد اتجاهكم من قوة وضعف ونجاح في الحياة، أو هزيمة فيها" [2] .
وقال عنه الدكتور إبراهيم اللبان:"دور من أدوار العمر يمر به في أثناء تنقله بين مراحل العمر المتتالية" [3] .
تلاحق الأحداث:
ومن أكبر المؤثرات في شبابنا المعاصر أن مجتمعنا اليوم أشبه بالمسرح الناجح الذي تتلاحق الأحداث فيه، وكل فكرة أو عرض له ثأتيره القوي غير أن المسرح في مسرحيته الواحدة يتكاتف لهدف موحد ليقنع السامع والرائي لها، أما الحياة اليومية المعاصرة فإنها تشبه المسرح بكلّيته، وما يعرض على مر الأيام، وتوالي الليالي.
ومسرح الحياة اليومية أمام الشباب تتلاحق فيه القضايا الاجتماعية والسياسية ومشاكلها والمشكلات العالمية وأحزانها مهما بانت واتسعت الرقعة بيننا وبينها، وتعرض فيه الأهداف التربوية المتعارضة والمتضادة، وتعرض على مسرح الحياة بكثافة لا مثيل لها المتغيرات الحديثة النابعة من المادة وعظمة التقنية المعاصرة إلى جانب المشكلات الذاتية والاجتماعية والظروف الخاصة بكل بيئة، أو أسرة، ولا ننسى تلاحق المناظر اليومية ذات الجمال، وذات القيم إلى جانب المهيمنات على النفس الأمارة بالسوء ودعوتها وجذبها عن طريق ما يعرض بالسماع والرؤية والقراءة.
وأنت حينما تتدبر يوم الشباب الإلزامي تجد التربية توزعه إلى عدة مسارب وتيارات تتجاذب بقوة، وعدد من التوجيه الفكري من المعلمين، ولقاءات متكررة من الأصدقاء والأقران، وصفحة الكون التي تمر أمام عينيه في مساراته ومعابره وطرقاته ومجالس أنسه وخلواته، والاختلاف بين موارده الفكرية
(1) الشباب، دورة ومشكلاه، ص: 32.
(2) الإسلام في حياة المسلم، ص: 21، الشباب دوره ومشكلاته، ص: 33.
(3) الشباب دراسات ولقاءات، احمد جمال، ص: 7.