فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 146

والثقافية من الصحافة ووسائل الإعلام والفيديو والقصص، والمفارقات بين أبناء المجتمع والأسر، وكل هذه رياح وريح وتيارات تقرع العقل والنفس، وتميل بها في عالمنا المعاصر.

إذن فالشباب في حيرة من أمره، وحالة ذهول مستمرة؛ فتارة يميل مع هذا وتارة أخرى مع ذاك؛ الأمر الذي سبب، ويسبب التياه والضياع للشباب، ويجعلهم لا يستقرون على قرار، ولا يركنون إلى ركن ثابت حيث أدى هذا الأمر في الغرب المادي إلى أزمات نفسية متلاحقة للشباب.

حار حراس التربية في معالجتها، وقد أحس الصحابة - رضي الله عنهم - بهذا الفراغ النفسي رغم محدودية المؤثرات، فقال حنظلة يحدثنا عن نفسه:"لقيني أبو بكر وقال: كيف أنت يا حنظلة؟، قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله ما تقول؟ قلت: نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي العين، فإذا خرجنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاسفنا الأزواج والضيعات فنسينا كثيرًا."

قال أبو بكر: فو الله إنا لنطيق مثل هذا.

قال حنظلة: فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبراه فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده: إنكم لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم. ولكن يا حنظلة ساعة وساعة وكرر هذه الكلمة ساعة وساعة ثلاث مرات" [1] ."

ومن هذا يتبين ضرورة تكرار الوعظ وسماعه، وليس معنى ذلك أن الإسلام يعارض التفكه والمزاج والترويض عن النفس، فهذا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول:"إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة"قال"روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلب إذا أكره عمي" [2] .

ونحن أمام هذا وذاك ندرك أن التذكر والتذكير وحسن التغذية الفكرية منجاة، واي منجاةَ من هذا التيه. فإن الإنسان تمر أمامه آلاف الأصناف من التغذية الجسدية، ولكن فيها عناصر معدودة جدًا لابد للجسم منها كالماء، فهو ضرورة حتمية يستلزم الجسم التكرار المتواصل منه، وكذلك الهواء. الأمر الذي يجعلنا نقارن التغذية الفكرية بالتغذية الجسدية فنقول:

إن الفكر لابد له من توجيه وإرشاد عن طريق الشباب، وذلك بالاستظلال بمظلة التوجيه الرباني، وإلا لماذا شرع الله الصلاة خمس مرات وسنها في أكثر الأوقات؟ ولماذا أمرنا بتكرار (الله اكبر) في

(1) مشكلات الشباب في الإسلام، د. أسحق فرحات، ص ك 30.

(2) المرجع السابق ن ص: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت