(13) التحذير من قرناء السوء، وتأثيرهم على تكوين الشخصية؛ فلا"يصادق من زملائه إلا المجّد الورع، وصاحب الطبع السليم" [1] .
(14) التفاعل مع الحياة، فالمجتمع له أهمية في تكوين عقلية الطفل، وكذلك الأسفار والرحلات العلمية ومجالسة العلماء.
والناظر إلى هذه الخصائص يجد تعانق التربية الإسلامية مع الآراء البناءة في التربية والتعليم الحديث المعاصر"والتي تعتمد على مبدأ الترابط، أو مراعاة الانتباه الترابطي، ومبدأ الميل والاهتمام"فقد حثوا على استيعاب الأفكار المراد تعليمها، وانسجام الأفكار المستخدمة مع المختزنة في العقل من التجارب السابقة [2] .
إن التعانق والتآلف والتوالد بين التربية التعليمية الإسلامية والمجتمع السعودي أمر ثابت لا ريب فيه؛ لأن هذا المجتمع وليد لأسلافنا الذين حملوا مشاعل الإسلام بين جوانحهم، وحملوا رايات الإيمان بإيمانهم، ونشروا الإسلام بعقولهم وقدوتهم ومثاليتهم عن طريق استلهامهم للتربية الإسلامية.
والمجتمع السعودي تركيبة بشرية متكاملة متفاعلة متوحدة الهدف والغايات؛ لأن قيمها الأساسية الثابتة مستمدة من التعاليم الإسلامية، غير أنه كان يسود الجزيرة بعض الخلافات المذهبية التي تتمثل في تعدد المذاهب لدى علماء الحرم المكي، إلى جانب النظم القبلية البدوية، غير أن الملك عبد العزيز - رحمه الله - عمل على إزالة هذه الخلافات؛ فوحد الجماعة، ثم اتبعه بتوحيد التعليم ومناهجه، وهكذا تكاتف المجتمع، وزال الخلاف المذهبي، ودأب بين الحضارة التي قوامها الدين الحنيف ومستعينه بالعلمانية المجردة التي توافق الدين والعقل.
ومع ذلك فإن لكل عصر من العصور النمط التعليمي والتربوي المناسب للطفل بفعل المتغيرات المستحدثة على الساحة الاجتماعية، وحيث إن المجتمع يخضع دائمًا لعملية تغيير متصلة ومستمرة فإن التربية تصبح بدورها تخضع لعملية تغيير متصلة، ومستمرة أيضًا.
وسياسة التعليم في المملكة العربية السعودية تتمحور حول التربية الإسلامية؛ فتغرس العقيدة الإسلامية، وفي ضوئها ينطلق التعليم الروحي والجسمي والعقلي والخلقي والعملي، وهذه الأهداف
(1) تاريخ التربية الإسلامية: 313.
(2) انظر: التنظيم المدرسي والتحديث التربوي، د. نبيل السمالوطي، ص: 151.