يتطلع الشباب لمناحي العمل، ولكنه يجهلها، فينشغل بالتعليم النظري، وتخبو شعلة العمل والإنجاز، حتى تفوت مرحلة زراعة الرغبة العملية.
وقد كانت لي تجارب مع المدارس والمراكز الصيفية حينما نأخذ طلابنا بجولات على المصانع المتواجدة بالبلد، وتأثير وقوفهم على نفسياتهم وتطلعاتهم فكانت جذوة تشتعل في أحاسيسهم، وتنمي تطلعاتهم، فمن الواجب أن تكون هناك زيارات ميدانية رسمية متداخلة مع العمل، فيمارس الطالب العمل فيها مع التنسيق مع الحرف والمهن والمصانع والمدن الصناعية؛ فيكون هناك يوم المهنة في الأسبوع لكل مدرسة، يذهب الطلاب للعمل داخل المعامل الحرفية والمهنية، ويجتمعون مع أرباب العمل، ويصاحب ذلك التعريف بالمهنة وضرورتها لكل فرد منهم.
وتكون عن طريق:
• التهيئة بواسطة الغرف الصناعية والتجارية.
• إقناع أرباب العمل بضرورة ذلك، مع محاولة الدعاية لهم، والاستفادة من التعامل معهم.
• وعي المعلمين المشرفين على العملية التعليمية.
التدريب العملي:-
فلسفة التدريب العملي فلسفة ذات ارتباط رباني، فهي خاصية أودعها الله في كيان الإنسان، وخص تطوره وبقاءه في الكون بناءً على قدرته العملية، بل جعل الرضا عنه من قبل الرب سبحانه وتعالى، ومن قبل المجتمع مرتبطًا بالعمل، بل إن العبادة لا تقوم عند البشر إلا بالعمل، بينما هي عند باقي المخلوقات من قبيل الفطرة، بل إن العمل وظيفة البشر في هذا الكون، فالإنسان يستعمر الأرض، والإنسان خليفة الله العامل في هذا الكون، ويتكرر في القرآن الكريم ارتباط الإيمان بالعمل: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ، والعمل هنا ليس العبادة فحسب، بل لكل عمل عبادة مع النية الخالصة.
وكان التدريب العملي مرتبطًا بالمجتمع، مجبرًا عليه فالناس في الجزيرة أحوج ما يكونون للعمل البشري بداية من الطفولة واعتمادها على الذات في حدود قدراتها حتى تنطلق عاملة صغيرة، ثم كبيرة، غير أن هناك انحرافات في الممارسة العملية، وربما في الفكر العلمي حاولت أن تحيط العلم بالرعاية التي حجبته عن العمل، وهذا خطأ كبير ولدّ بطالة قديمة في العالم الإسلامي، وفجر بطالة في زماننا المعاصر في مرحلة الطفرة، فمر ما يقارب من ثلاثين سنة، والأسرة ليست في حاجة إلى عمل الطفولة والمراهقة، وهي أيضاَ لم تستشعر مسؤولية التربية العملية للطفولة، وكذلك العملية التعليمية لم تستشعر بالتربية العملية، وإنما وقفت على المعرفة المعلومة وحشو الأفكار، فتعطل العمل، ومن ثم تكشفت لنا البطالة المقنعة أولًا في أجيال الموظفين، بل حتى عند طلبة العلم. ثم تبلورت البطالة بمعناها الواسع اليوم.