فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 146

الممارسة العملية:-

خلق الإنسان ليمارس الحياة العملية القوية في النفس تتمثل في الاندفاع وعزيمة الإنجاز، وهي أحوج ما تكون إلى عملية تربوية تطبيقية تقوم على الممارسة العملية من الأشخاص، ويهيئ لهم المضمار إذا كانت الميادين العملية مغيبة في البيئة الأسرية والمجتمع كما طرأ في عصرنا اليوم على أساليب التربية المعاصر؛ فالدلال والبعد عن العمل يهدر الجهد، فقد قامت الأسرة والخدم بمهمات الخدمة، مما عطل الجانب العملي التطبيقي، ووجهه إلى الكسل، وبنى الضعف في التربية العملية ومنهجيتها.

وكثير من الأسر المنعمة بعثت بأبنائها لمراكز ومعاهد وكليات تنمي روح العمل بكل جد عن طريق الممارسة الشاقة، كما نسمع عن الأسر الحاكمة في أوربا، وكذلك المعاهد والكليات الحربية التي تقوم على التدريب الجاد، ومثلها في الهند وغيرها.

ومن العجيب أن الأوربيين أكثر منا أبناء الجزيرة ممارسة وصلابة وخروجًا إلى الصحاري والمرتفعات الجبلية الشاهقة، ليس ذلك مختصرًا على فئة، وإنما الكثير من الذين أتوا إلى بلادنا يخرجون إلى البراري والصحاري القاحلة، ويجوبون الأودية، ويصعدون على التلاع، ونحن هنا في بلادنا لم نستطع أن نكّون مراكز سياحية تعني بالرحلات العملية التي تعرف الأبناء بالحياة العملية، وتعرفهم ببلادهم، وتعودهم مع الحياة العملية، ونحن نجد عند الشباب المعاصر ميلًا إلى ذلك، فكثير منهم عاش في القصور، لكنه يهوى الحياة البرية. فلماذا لا تكون هناك مراكز سياحية منظمة تحفل بهذا الجانب، وتبنى على الممارسة العملية لكل ملتحق بها، فهو لابدّ وأن يؤدي دورًا وجهدًا، ويبذل معاناة في رحلة ذات مشقة في نظرهم.

مثل هذه الرحلة تعرفه على الحيوانات والأشجار بمشاهدة حسية بديل الدراسة النظرية عن الناقة والدجاجة، ومثل هذه الرحلات تأخذه إلى مصانع بعيدة مثل آبار البترول في الربع الخالي. وتارة تجوب به شواطئ البحار الممتدة.

تلك ممارسة عملية تشحذ همة الشباب بعدم تركها للممارسات المنحرفة مثل السرقات والسطو وغيرها. ومثل هذه يجذب لها الشباب من الأحياء الشعبية والفقيرة، والذين يتسربون من الدراسة في مراحلها الأولى، ولو عن طريق الجمعيات الخيرية، ووزارة الشؤون الاجتماعية.

المدرسة والتربية العملية:

تنمي التربية العملية بالمرحلة الابتدائية في حدود إمكانية الأطفال وقدراتها بتوجيهم وتوصيتهم بممارسة الأعمال المنزلية، وخدمة الوالدين، وممارسة التنظيم وأعمال النظافة داخل المدرسة، إلى جانب التطبيق العملي للمواد الدراسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت