فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 146

إن القارئ لثوابت مجتمعنا السعودي يكتشف من خلال دراسته لظواهر هذا المجتمع أن معالم تربيته تمثل التربية المتناسقة المتكاملة الشاملة التي تتطلبها الحاجات الإنسانية، وتحفظ العملية التوازنية، فالفرد لابد له من تكامل المكونات التي تؤدي إلى شخصية سوية، فالإنسان ينقسم إلى قسمين: روح ونفس، وتتمثلان من الناحية المعنوية، وجسم، ويتمثل من الناحية الحسية، وكل من الجانبين قطب كامل له دوره الفعل في الحياة، ولا وُجِدَ الإنسان إلا باجتماعها وتلاحمها وتكاملها وتنميتها، واكتمالها يمثل أهم عناصر النمو الحضاري، فينطلق منه التفاني في العمل، وتنطلق منه القيادة الفكرية والاقتصادية والسياسية؛ لأن التوجيه والاتجاه السياسي لابد وأن يكون نابعًا من قدرة المجتمع، فالذين يمثلون القيادة أبناء المجتمع هذا أولًا، وأن الذين ينغمسون في القيادة، ويحملون أثقالها وأمانتها لا محالة من سعيهم لإرضاء الشعوب والسير في اتجاهها، وكانت الثنائية التعليمية والفكرية عرقلة سير التقدم عن طريق الصراع بين الطبقات في كثير من دول العالم الثالث.

من هذا ندرك أن الفرد والمجتمع لا تقوم لهما قائمة إلا بالتوازن بين التربية الإيمانية والخلقية والجسمية والنفسية والاجتماعية والعملية، ذلك ما تنشده، وتبتغيه التربية والتعليم في المجتمع السعودي، وذلك ما لم تبلغه التربية في الدول المتقدمة؛ فكان اعتمادهم على القوى البشرية وإعراضهم عن الروحية وإشباع الرغبات النفسية بالمادة جعلهم يضلون الطريق، فلم يضعوا الأسس للتوازن التربوي، فطغى جانب، على جانب وكان الخلل، الأمر الذي يدفعنا للجزم بأن التعليم والتربية في المجتمع السعودي يتجهان إلى الأفضل في أخذها بهذا المنهج الشامل مع مواكبة المتطلبات العصرية والاستعداد، وتقليل المتغيرات الناجحة مع الإجادة في التنفيذ والتطبيق، وليس معنى هذا أننا بلغنا ما نتطلع إليه، فنحن في بداية الطريق؛ لأن أمامنا عملية المحافظة على الثوابت السليمة، وعملية التطوير المستمرة ومنهجية التفكير والقدرة العملية الفاعلة.

والناظر إلى الأسس التربوية البعيدة الفور في المجتمع الإسلامي، والذي ساهمت في تكوين مفاهيمه، وبلورت عاداته وتقاليده يدرك أنها صالحة للتكيف مع مجتمعنا في المملكة العربية السعودية؛ المجتمع الذي يجعل العقيدة الإسلامية منطلقه الأول في الحياة، وتكون نوره الذي يهتدي به عبر مسالك الحياة، وتجعل حياته آفاقًا من الآمال، فكلما حقق هدفًا من أهدافه لاح له هدف أسمى، وهكذا بدون انقطاع حتى يأتيه أجله. ولذا فإن المسلم في عملية إنتاجية متنامية متطورة مستمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت