فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 146

والإنسان إذا لم تكن له غايات وأهداف تدعوه، وتشده إلى مواصلة العمل والإتقان والجدية والمثابرة يفقد توازنه، ويركن إلى الكسل والخمول، فيتبلد العقل عن الابتكار، وتنزوي الهمة، ويصبح في حيرة من أمره، ويفقد الحوافز، ويصاب بفراغ نفسي، ومن ثمَّ يصبح عضوًا لا فائدة منه ينتظر البتر، أو هو يبتر نفسه، وينتحر كما هو الشأن في كثير من الدول التي وفرت جميع السبل المادية لأفرادها، ولا يمكن أن يُقضى على هذه الظاهرة إلا بالمثالية والدأب المتواصلين إلى بلوغهما مصداقًا لقوله تعالى: چ ? ? ? ? ?چ [1] ، والمثالية هذه تتجاوز الأهداف الدنيوية من حيث واقع المتطلبات وتعلو إلى طلب المثوبة والأجر؛ الأمر الذي يحتم الإيمان باليوم الآخر، ذلكم ما يتجسد في الإيمان بالله يدعو إلى العمل وصلاح الدنيا والآخرة، ومنها الفضائل وكبح الزيف والفساد، وفيها حلاوة الحياة والاطمئنان في الدنيا؛ مما يحتم على الأسرة ورياض الأطفال والمدرسة وضع الإيمان في مقدمة المستخلصات التربوية، فيعرفون المتعلم بقدرة الله، وينسبون إليه كل تدبير وعمل خير، ويوضحون له الحلال والحرام، ومراقبة الله وتوفيقه، وأقرب السبل إليها هي قدرة النموذج الأسري على التباس هذه القيم وتطبيقها عمليًا إلى جانب ما توصلت إليه التربية من الأساليب النافعة.

وقد حاولت في هذا البحث أن ألتمس الأصول التربوية الثابتة من الكتاب والسنة، وأقوال العلماء والحكماء، وأبلور خصائصها لنرى مدى تكيف المجتمع السعودي معها، واستمرارية هذا التآلف، وإنتاجية المجتمع من خلال معطيات العقيدة. وبحثت في أهم مكونات تعليم الطفل ومصادره في مجتمعنا السعودي المعاصر، حاصرًا بعضًا من المشاكل التي قرأتها من واقع المجتمع، ثم تعرضت للحلول التي اعتقدت أنها تفيد، وتأخذ بأيدينا إلى الأفضل مع واقعيتها وقرب مأخذها وسهولة تنفيذها مستمدين العون من الله الذي نسأله أن يسلك بنا سبل الخير، إنه سميع مجيب.

(1) سورة البلد، آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت