الحمد لله الذي خلق الإنسان لخلافة الأرض، وجعله أهلًا للأمانة، ووهبه القوة على حملها بعد أن أشفقت منها السموات والأرض، ونحن في هذا الصرح علينا من الأمانة، أمانة العقول وإعدادها وتكوينها وفقًا لما أمر به تعليم ديننا الحنيف.
أيها الضيوف الكرام، إننا وإياكم نشترك في مهمة واحدة، هي تربية وإنماء وتثقيف أبنائنا الذين هم أبناء الأمة الإسلامية، وأَعْظَمْ بها من مسئولية، فهم شباب الأمة، وهم عقولها، وهو سواعدها، وهم قادة فكرها، وهم أبناؤها اليوم، وآباؤها غدًا، فواجبنا إعدادهم لهذه المسئوليات التي يمثلُ كلٌ منها جانبٌ عظيمٌ من جوانب الأمانة.
وما دمنا أدركنا دور هؤلاء الشباب، فالكل مسئول عنه، فالدولة مسئولة، والأب مسئول، والأخ مسئول، والمواطن مسئول، فيجب أن نتكاتف، ونتعاون للقيام بهذا الواجب الوطني الذي أوصانا به رسولنا الكريم فقال - صلى الله عليه وسلم:"ألزموا أولادكم، وأحسنوا أدبهم"، وقال - صلى الله عليه وسلم:"حق الولد على والده أن يُحسن اسمه وأدبه، وأن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية، وألا يرزقه إلا كل طيبًا".
إن المجتمع بكل قطاعاته العامة والخاصة؛ الحكومية منها والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، والتجارية، يجب أن تكون أداة تربية وتوجيه وتثقيف للشباب، لكي يحميهم من الضياع ومن ثم نحمي أمتنا ومستقبلها.
أيها الحفل الكريم: إنني في هذا المقام، أعتزُ بأولئك الآباء الذين أدركوا واجبهم، فأعطوا أولادهم الرعاية الواعية، والعناية الكاملة، فأصبح أبناؤهم من خيرة التلاميذ، بل أفضلهم.
وإنني في هذا المقام أيضًا أُعاتب أولئك الآباء الذين يجرون وراء المادة، ويجمعونها، ويقولون نحن نكد، ونشقى من أجلهم.
أيها الأب: إنك أخذت جانبًا، وتركت الجوانب الأكثر أهمية، فليس المطلوب منك أن تحضر لهم الغذاء والماء، وتتركهم يرعون كالأنعام. إن الإنسان يختلف تمامًا؛ فإلى جانب الجسم وتغذيته هناك الروح والعقلُ يجب أن تثقف، وتغذى بالإيمان والفكر السليم، وممارسة التربية العملية.
وإن كنت تقول أيها الأب، أجمع المال حتى إذا مت يجدون ما يغنيهم، نقول لك: إنها نظرية خاطئة، بل أن مسئوليتك هي تكوين العقل أولًا الذي به يجمع المال، وقد أشار الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المعنى في حديثه حيث يقول:"ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن".