بالتدريب تأمينا ذاتيًا، ولكن هذه المدرسة تكون أكثر كلفة، وغالبًا ما تكون في مرحلة عليا، ولمهن ذات دقة عالية مثل الطب، والحاسب الآلي، والهندسة، وما يماثل ذلك.
أما المعاهد التجارية فإنها من واجبات الغرف التجارية، فهي تستوعب أعدادًا من الشباب القادر على خوض عباب العمل التجاري بعد تدريبهم وتوعيتهم.
اعتمد الرواد الأوائل الذين وضعوا المناهج في البلاد العربية على أولئك الذين اقتبسوا من المنهجية الأوربية، وأغفلوا المنهجية العربية والإسلامية في الكتاتيب، وتدريس المدارس والمساجد، فالمنهجية الحديثة للمدارس عمدت إلى التنظير المباشر، وأعرضت عن الجانب العلمي، وعمدت إلى تكثير المواد وكثافتها، فعددت المواد، وأكثرت من محتواها في الابتدائي والمتوسط، وأثقلت الأمة بتعليم نظري لا يبني منهجية عقلية ولا تربوية ولا سلوكية، بل لا يبني عقلية تأملية ولا يبني حافظة قوية تقوم اللسان أيضًا.
بينما المنهجية الإسلامية تقوم على تأسيس التعليم من القراءة والكتابة وتعليم الضروري من الرياضيات، وكلها مؤهلات لمن أراد أن يتحول إلى الحياة العملية، أو من أراد أن يواصل مسيرة التعليم، بل هناك الكثير بل الغالبية التي جمعت بين الحياة العملية والعلم في المراحل الأولى من حياة الشباب، وحتى أولئك العلماء والأدباء يمتهنون مهنًا؛ فمنهم الساعاتي، والسراج، وقيّمُ المدارس.
إذن فنحن من هنا أرى الجمع بين أحسن المنهجين، فنكثف في المرحلة الابتدائية تعليم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم؛ لأن مرحلة الطفولة أشد حافظة، وكي تقوّم اللسان، وتجاربنا مع أولئك الأقدمين من طلبهم للعلم وقوة علمهم، وتجاربنا مع حفظة القرآن المعاصرين، فإنهم أبدعوا في المجالات العلمية في الطب وسائر العلوم، فضلًا عن إبداعهم في العلوم الشرعية.
وتجاربنا في المعاهد الشرعية والعلمية، فقد امتازوا بتكوين شخصية معتدلة عاملة تؤدي وظائفها الوطنية باقتدار. لتلك الأسباب أرى اقتصار مرحلة الابتدائي على إجادة القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم إلى جانب تثقيفهم بالتعليم الميداني والممارسة العملية والمشاهدة الفعلية لحياة الحيوان والنبات، وكذلك الوسائط الإلكترونية الحديثة عن طريق التعليم المبرمج من باب التوعية والتدريب الفعلي والمنهجي والسلوكي.
فالهدف الأول في المرحلة الابتدائية هو تعليم فن القراءة والكتابة ومعالم الرياضيات، وتأسيس التربية العملية والمهنية في إطار التعليم العام قضية يتداولها الجميع، ويتمناه المجتمع، وهي ضرورة وطنية وفردية، لكن الأمر المحير كيف يكون السبيل إلى ذلك؟ وأرى أن يقف التربويون عندها طويلًا، ويتخذوا قرارًا حازمًا فيها واضعين إطارًا عامًا للمنهج، ومراحله، ومدة تنفيذه، ووضح موقعه من محتوى المواد، وتطوره أثناء مراحل