يجب أن يعاد النظر في نظام التعليم المهني وتدريبه، وأن تراعي فيه تباري مسارَيْ التربية النظرية والسلوكية والتربية العملية. ويجب أن يُنشّأ الفتى والفتاة على واقع الحياة والممارسة الفعلية، وقد نجحت ألمانيا في تجربتها بوجود ما يسمى (النظام الثنائي) للتعليم المهني، ويقوم على تأسيس مدارس مهنية، وهو العنصر الأول، أما العنصر الثاني فهو ميادين العمل التدريبي أثناء الدراسة، وهذا يجب أن يكون من الشركات والأعمال الحرفية المتواجدة في سوق العمل كالمدن الصناعية، والمدن المهنية في كل مدينة من مدن المملكة، إلى جانب المؤسسات الطبية والشركات ذات التخصصات المتنوعة.
ومن الخير أن توصى الدراسة بتنظيم ذلك رسميا؛ فيكون التدريس في المدرسة المهنية لمدة أقل من الممارسة العملية في ميادين العمل.
ويجب أن يكون لها نظام خاص حتى لا يُحجب الطالب عن العمل في الورش؛ لأن هناك من يرغب في تهاون الطالب، ويعمل كل شيء باسمه ويعطي شهادة بلا عمل فعلي، كما حدث لخريجي المهن الطبية وفي بعض الشركات.
ويجب أن تكون هذه المدارس ميسرة لجميع الشباب، وأن تحرص على تعليمهم وتربيتهم تربية مهنية عالية من حيث المعرفة، والعمل المهني، والتربية السلوكية.
وتبدأ مهمة هذه المدارس من بعد مرحلة الابتدائية أو المتوسطة، بل حتى أولئك الذين لا يحملون مؤهلا فإن تعليم المهن ضرورة حتمية لكل فرد حتى الجامعي، فكثير من طلاب العالم الثالث حين يذهبون للغرب يتدربون أولا على مهنة ليكسب العيش منها، وكثير من طلاب الجامعات يتعلمون مِهَنًا بعد تخرجهم، فتكون مجال عملهم.
إن تأسيس مدارس مهنية في سائر مدن المملكة بهذه الطريقة المبسطة التي تعلم على التنظير، والتربية العملية، والرقابة مطلب وطني، وأما كلفة التدريب ومستلزماته فإنها تكون من الشركات نظير العمل الفعلي للطالب ومشاركة اجتماعية.
وما دامت التجربة ناجحة في ألمانيا وكثير من دول العالم فلماذا لم نأخذ بها ونعدل مسارها حسب واقعنا؟
والتعليم المهني لا يقف عند هذا الحدّ، فيجب أن يكون له ميادين أوسع بأقل كلفة مادية وأقصر زمنا، ولاسيما في الأعمال التجارية الخفيفة، وفي الأعمال المنزلية، ومستلزمات الأغذية، ومستلزمات الحياكة وأعمال النظافة والخدمات، وكل هذه تحتاج إلى مدد تتراوح بين شهر وسنة.
ومن الموارد الاقتصادية والمشاركة الفعالة أن يفتح المجال لمن يقوم بالتعليم والتدريب المهني في مدارس خاصة، والفارق بينه وبين التعليم الثنائي المهني أن هذا الأخير يقوم على مدرسة واحدة تؤمن كل ما يتعلق