صاحب المعالي وزير التربية والتعليم، سدد الله خطاك، وألهمك الصواب لخير مجتمعنا السعودي - حماه الله - وبعد ..
فإن الدولة شرفتك بحمل أمانة شباب الأمة في هذا الوطن الغالي، والشباب هم عماد المجتمع، والدولة رعاها الله من بداية تكوينها على يد القائد الباني الملك عبد العزيز طيب الله ثراه قد جعلت من كبرى مسؤولياتها رعاية شباب الأمة، وقد أوكلتِ الأمانة لعباقرة الفكر في هذا الوطن، وأشهرهم قائد مسيرة التعليم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - أيده الله - فكان رائدها وربّانها، ومازالت آثاره - رحمه الله - تقود سفينتها في أمواج الفكر العالمية.
ولا شك أن أبناء الأمة العربية والإسلامية لهم آمالهم وطموحاتهم وأفكارهم وإنجازهم لصالح بناء الأمة، فكم من أفكار تجسدت بالتطبيق في ميدان العمل، وظهرت أهمية الفكرة! لكن عالمنا الثالث غير منهجي التفكير العملي، وغير متواصل الفكر؛ فهو يبدع، ولا يدرك أن لكل شيء تطوره وظروفه التي تتطور بحسب الفكر والزمان والمكان، فلا يواصل استثمار الصالح، واستبعاد ما يجب استبعاده، وإنما تسقط الفكرة كاملة بمنهجيتها، فيحكم عليها بالموت، مع أن المناهج الإدارية والنتائج الإنسانية للتاريخ ومسارب الحياة، وتكور المجتمعات تحتم وجود هياكل منهجية، غير أن الإصلاح والتوجيه والتطوير يصحبها بفكر ثاقب، ورصد للسالب والموجب، كما يتجسد عند الأمم المتقدمة، أما الأمم الأخرى فإنها تنهك قواها في تجارب جديدة وجدل عقيم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقًا والصالح صالحًا، ويرزقنا الاتباع بالعمل الصالح.
وإنني أقبس مثلًا قريبًا يهم مجتمع بلادنا، فمثلًا طرأ على المجتمع بسبب الطفرة فراغ، وجِدَةٌ كادت أن تؤدي إلى بعض الانحراف عند الشباب للفراغ الفكري، فجاءت فكرة نيرة؛ تلك هي المراكز الصيفية التي كانت غايتها بناء الفكر عند الشباب وحسب، ونجحت في ذلك أيما نجاح، فلما تشبع المجتمع بالفكر رأى البعض انتهاء المهمة، ولم يفكر في استثمار وعاء المنهج لما يطرأ في المجتمع، وهنا يجب أن أنوه بإيجابية نجاح الفكرة، وكذلك أشير إلى السلبيات لفكرة (المراكز الصيفية) ، تلك التي تتمثل في عدم التوازن بين الفكر والعمل في بداية الأمر، حيث رجح الفكر وتلاشى العمل، لكن نجاحها في احتضان الشباب وحصانتهم بالفكر، أو هي كانت بمثابة الحواجز التي تقف في وجه بعض الانحرافات أمر مشهود.
أليس من الجدير بنا - ولا سيما وزارة التربية والتعليم - أن توظف هذه العملية الناجحة لوظيفة أخرى، ألم تدرس متطلبات الشباب، وما يحتاجه في هذه المرحلة بعد تطور الفكر، فيكون الفكر متواصلًا، والتطور متناسبًا؟ فأقول: ألم نعان من البطالة والخمول والتكاسل عند شريحة من الشباب؟ ألم نلمح الاتكالية، وفقدان العزيمة عند الشباب، وكذلك فقدان التربية .. العملية المهنية وثقافتها في الكهرباء وسائر الحرف والمهن؟ فحبذا يا معالي الوزير لو وجهتم المراكز الصيفية للأعمال الحرفية والمهنية، ونجعلها ورشة عمل لنغرس منهجية العمل، ولكي نعلم أولادنا أعمالًا تفيدهم في منازلهم، وفي وسائل مواصلاتهم، وفي بناء دورهم، وعطل عرباتهم، فإن