المراكز الصيفية استقطبت الشباب، واستحوذت على رغباتهم، فمالوا إليها، وعلمتهم أمورًا خيرية كثيرة، وربطتهم بالروح الجماعية في رحلاتهم وثقفتهم فكرًا وسلوكًا، وانتشلتهم من التهاون وعدم المبالاة، وصقلت أخلاقهم، ورغبتهم في العلم متواصلًا بالعمل، واجتذبتهم عن الفراغ وأصحاب السوء، ومن ثمَّ الأعمال الشريرة، وقل أن تجد فيها إفراطًا أو تفريطًا، وإنما يعمها الاعتدال، والتسامح والإخاء، وهي تنأى عن الخلاف، وتتجه للإقناع بالقيم السامية التي تدعو للأعمال الخيرة، وتبني السلوكيات المستقيمة، وتحيي روح التواصل بين الأجيال، وكنت أشرف على عدد من المراكز الصيفية، والمخيمات الشبابية، ومازلت أتذكر أولئك الشباب وأراهم اليوم يتسمون بسلوكيات اجتماعية لأسرهم ولأقربائهم ولمجتمعهم، ولكني أعترف أني حاولت أن أدخل الأعمال الحرفية والمهنية، لكني فشلت لعدم القدرة المالية، ولعدم تواجد المدربين المهنيين.
وحين نلقي نظرة متبصرة إلى شبابنا فإننا نجد أن الكثير من الشباب يفتقدون العزيمة العملية، والممارسة المهنية التي يحتاجون إليها في مراحل أعمارهم. وتتجلى عند الكثير من الشباب والشابات عدم المبالاة والتهاون والاتكالية، ونحن نريد شبابًا وبنات عاملين منتجين، لا مستهلكين، ولا متهاونين.
ومن هنا فإني أدعو إلى إيجاد التربية العملية في الأسرة، وفي المراكز الاجتماعية، وفي المناهج الدراسية الإلزامية. ومن هذا المنطلق فإن المراكز الصيفية آلية ووسيلة لتنمية روح العمل والتدريب إذا وظفنا تلك المراكز توظيفًا مهنيًا وتدريبيًا.
فالإجازة مقبلة، وتعداد أيام الفراغ وساعاته عند البنين والبنات ستتكاتف، وسيكون الملل والضجر، وستطفو المشاكل، فعلينا أن نوجد مسارب لاستقطاب الشباب؛ فالفراغ والشباب مفسدة للمرء أي مفسدة.
أليس من الواجب الوطني تعويدهم وتنشئتهم بالتدريب المهني في هذه المراكز المتناثرة، واستثمارُ هذا الزمن الذي يذهب هدرًا إن لم يوظف توظيفًا صحيحًا؟ ولهذا العامل الجوهري المؤثر فإني أدعو معالي وزير التربية والتعليم إلى صبغ جوانب كثيرة من المراكز الصيفية بالاتجاه إلى المهن والتدريب عليها بذات المنهجية السالفة، لكن بزيادة وظيفتها المهنية للتدريب والتعليم على المهن الضرورية لكل فرد من رجال ونساء، ولا نقتصر على تعليم الحاسب الآلي مع ضرورته، لكن له مراكزه الخاصة، وعليه إقبال، ويحتاج إلى زمن أطول من المراكز الصيفية، وإنما نشجع المهن اليدوية القريبة التناول من كهربائية ومواد صحية، والاطلاع على نماذج للمركبات وأجهزتها. وهذا يحتاج إلى توفير الآليات الضرورية لها، ومنها: